حيف الجهود الجماعية: سيكولوجية التسكع الاجتماعي
عزيز ملا هذال
2026-04-07 04:52
لابد أنك في يوم من الأيام سواء في النطاق الوظيفي العام او على صعيد العمل الخاص سواء كان عمل حر او تطوعي أوكلت اليك مهمة يراد منك إنجازها كأحد أعضاء الفريق الذي تعمل ضمنه الذي يفترض أداء العمل بصورة جماعية، لكن المشكلة تمكن في ان بعض أعضاء الفريق يعتمدون على من معهم لإنجاز المهام بينما يكتفون هم بانتظار النتائج، هذا الامر يعرف في علم النفس الاجتماعي بـ(التسكع الاجتماعي)، فماهو وماهي أبرز انعكاساته واسبابه؟، وكيف يجب معالجته؟
ما هو التسكع الاجتماعي؟
التسكع الاجتماعي ظاهرة يبذل فيها بعض افراد المجموعة جهداً أقل عندما يكونون ضمن مجموعة مما يبذلونه عندما يكونون وحيدين وهو ما يؤثر على مستوى انتاج المجموعة ككل بالسلب.
بحسب دراسة عرفت بتأثير رنغلمان هي دراسة تم اجراؤها عام 1974 لدراسة تأثير حجم المجموعة على أدائها، وخلصت الدراسة الى أنه كلما زاد حجم المجوعة، زادت نسبة حدوث التسكع الاجتماعي، وهو عندما يبذل الأفراد في مجموعة جهد أقل مما يبذلونه عندما يعملون وحيدين، وتشير الدراسة الى أهمية فهم ديناميكية المجموعات والتأثير السلبي المحتمل لحجم المجموعة على جهد الأفراد داخل المجموعة وعلى أداء المجموعة الكلي.
ما هي انعكاسات التسكع الاجتماعي؟
أحد أبرز تأثيرات التسكع الاجتماعي هو انخفاض مستوى أداء المجموعة، فالأداء الكلي للمجموعة يتأثر عندما لا يبذل الأفراد الجهد المطلوب منهم وتصبح هذه مشكلة عندما تعمل المجموعة على مهمة تحتاج إلى التنسيق والتعاون بشكل خاص، وفي مثل هذه الحالات تواجه المجموعة نقص التنسيق وربما التعزيز.
وينعكس التسكع الاجتماعي سلبياً على أعضاء المجموعة العاملة في جزئية خفض مستوى الحاجز لديهم، فحين يرى الافراد ان زملائهم يحاولون التهرب من مسؤولياتهم وبعد انجاز العمل سيكافئون بنفس القدر من المكافئة وان كانت معنوية فأنهم يشعرون بالإحباط مما يقل حافزهم للعمل بنفس الكفاءة في المرات القادمة، لأنهم يشعرون بأن جهدهم لا يتم تقديره عندما يرون الأخرين حولهم لا يبذلون نفس الجهد وبالتالي يقللون الجهد الذي يبذلونه وهذا حال الكثير من فرق العمل ذات الطابع الجماعي في العمل.
وهذه السلوكية أصبحت مؤذية للمديرين والمسؤولين على انجاز المهام من جهة، وعلى الافراد الذين اعتادوا على بذل كل طاقتهم لإنجاز وانجاح المهام التي توكل إليهم بكل تفان واجتهاد، وهذا ما يؤسس لقاعدة المنجز للكل وهو ما يعرض العاملين النشطين للظلم والحيف.
ما هي الأسباب الدافعة للتسكع الاجتماعي؟
عدة أسباب محتملة تقف خلف حدوث التسكع الاجتماعي من أهمها ما يلي:
اول الأسباب المؤدية الى التسكع الاجتماعي هو ان العاملين يرون انهم مهملين وغير مراقبين، فهم يؤمنون بأن جهدهم لا يتم ملاحظته ولذلك لا يبذلون نفس الجهد الذي يبذلونه عندما يعملون لوحدهم لكون التقييم يأتي جماعي وليس على صورة فردية.
والسبب الثاني للتسكع الاجتماعي هو انتشار المسؤولية، حيث ان الفرد يشعر أن النتيجة النهائية تعتمد على المجموعة ككل، وهو ما يمكن ان يتشتت شعوره بالمسؤولية الشخصية، لكونه يعتقد هنا أن "شخصاً آخر سيقوم بالمهمة، مما يؤدي إلى تقاعس البعض اعتماداً على جهود الآخرين.
كيف نعالج التسكع الاجتماعي؟
اول ما يجب فعله من الإدارات من اجل القضاء على التسكع الاجتماعي الوظيفي هو تحديد المهام وتوزيع أدوار واضحة لكل فرد داخل الفريق، وهو ما يضمن عدم اعتماد أي فرد من افراد الفريق على الاخرين او الاختباء خلفهم لأنه كل فرد سيكافئ على جهده هو وليس جهود الاخرين.
كما من المهم ان يتم تقيم عمل كل فرد المجموعة على انفراد والابتعاد عن التقييم الجماعي لما في ذلك من ظلم لأعضاء الفريق المنتجين وتكريم للمتسكعين وهم لا ينجزوا شيء بل حصلوا على تقييم عال او مقبول بفضل اقرانهم داخل الفريق وبهذين الامرين يمكن القضاء على ظاهرة التسكع الاجتماعي او تطويق دائرته على اقل تقدير.