رهاب الانفراد: عندما تصبح الوحدة سجناً
عزيز ملا هذال
2026-02-05 12:21
يُصاب الإنسان بالعديد من أنواع الرهاب التي تؤثر على جودة حياته وعلى مستوى صحته النفسية باتجاه النيل منها، وهو ما يجعله يعاني من حمل نفسي كبير يريد التخلص منه بكل الطرائق والوسائل. ومن هذه الرهابات "رهاب الانفراد" الذي يحدث للإنسان وإن كان محاطاً بالآخرين إذا شعر بالوحدة، فما هو الوصف العلمي لهذا الرهاب؟ وما هي أبرز أعراضه وأسبابه؟ وكيف يمكن التخلص منه؟
ويمكننا تعريف رهاب الانفراد على كونه حالة نفسية تجعل المصاب بها يشعر بالوحدة النفسية مهما كان عدد المحيطين به، وهو ما يجعله يشعر بالإرهاق النفسي. يعاني الأفراد الذين لديهم هذه الحالة من مجموعة متنوعة من الأمور سواء عند الوحدة أو مع الآخرين؛ فيشعر الأشخاص الذين لديهم خوف من العزلة بالخوف من عدم قدرتهم على مواجهة التحديات بمفردهم، من جهة أخرى قد يستمر الأفراد الذين يعانون من هذه الحالة في القلق من الشعور بالهجر ورغبتهم في الحفاظ على الروابط حتى عندما يكون الأشخاص الذين تربطهم بهم علاقات موجودين بجوارهم.
يمكن أن يكون رهاب الذات مرتبطاً أو يظهر مع أنواع أخرى من الرهاب مثل "رهاب الخلاء"، ويُعد هذا بشكل عام جزءاً من مجموعة رهاب الخلاء، مما يعني أنه يتضمن العديد من الخصائص المشتركة مع بعض اضطرابات القلق واضطرابات فرط التنفس، ويمكن أن يكون للرهاب بحد ذاته وجود مستقل على الرغم من أنه قد يظهر مع هذه الاضطرابات أيضاً.
ما الفرق بين الخوف من الوحدة والشعور بالوحدة؟
عندما يشعر الإنسان بالوحدة، يسيطر عليه شعور بالحزن إزاء علاقاته الاجتماعية في الحياة، لكن مع الأشخاص الذين يعانون من رهاب الوحدة، فإن الخوف من العزلة، أو الشعور بالوحدة يبدأ في الظهور بغض النظر عن عدد الأحباء والأصدقاء الموجودين في حياتهم.
ما هي أعراض رهاب الانفراد؟
تظهر بعض الأعراض على الأشخاص المصابين بلعنة هذا الرهاب تجعلهم مشخصين بكونهم يعانون منه، ومن أهم هذه الأعراض هي الشعور بكمية كبيرة من الخوف والقلق عندما يكونون بمفردهم وإن لم يكن هناك ما يستدعي هذا الخوف والقلق. ومن الأعراض التي تدلل على الإصابة هي أن الأشخاص المصابين بهذا الرهاب يعتقدون أن كارثة وشيكة تنتظر وقوعها عندما يتم تركهم بمفردهم، مما يجعلهم متوترين إلى حد فقدان التركيز والنجاح في أبسط العمليات العقلية. كما تظهر على المصابين أعراض جسمانية مثل التعرق وتصاعد دقات القلب واصفرار الوجه وصداع في الرأس وآلام في المعدة مع سوء الهضم، وكل هذه العلامات هي دلائل ثابتة على الإصابة برهاب الانفراد.
لماذا يصاب الفرد برهاب الانفراد؟
لعدة أسباب محتملة يمكن أن يصاب الإنسان برهاب الانفراد، ومن أهم هذه الاحتماليات:
من أكثر الأسباب المحتملة هو احتمالية أن الفرد يعاني من القلق الاجتماعي بسبب تركه في أيام طفولته بمفرده في المنزل لوقت طويل، مما جعله يعاني من نوبات الهلع، وبالتالي يصاب بهذا الرهاب كنتيجة لذلك القلق.
كما من الأسباب المحتملة أن يصاب الأفراد أحياناً بهذا الخوف عند وفاة أحد الأحباء أو انتهاء علاقة مهمة، وبالتالي لا يرغب الفرد في أن يبقى بمفرده لئلا تسيطر عليه الأفكار السلبية وغير المريحة.
والاحتمالية الثالثة هي ملاصقته لوالديه في أغلب الأحيان، فلا يمكنه تصور حياته بدونهما، وبالتالي يرفض أي فكرة لوجوده بمفرده لأي سبب وتحت أي ظرف.
العلاج
من أكثر الاستراتيجيات التي يعالج بها رهاب الانفراد هي استراتيجية "العلاج المعرفي السلوكي" الذي ينتمي إلى العلاج النفسي، إذ يعمل المعالج على تغيير أفكار المصاب حول حيثيات الرهاب، وبالتالي تغيير الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية أكثر واقعية. كما يمكن للفرد المصاب تخطي أزمته نفسياً بـ "التعرض التدريجي"؛ وحين يتعرض الإنسان إلى مسببات خوفه ويرى أنها غير واقعية يحاول تخطي أزمته بعد أن يثبت له عدم صحتها، وبهذين الأمرين يمكن للفرد أن يغادر هذا الرهاب عن قناعة.