التحرش: كيف يفسره علم النفس؟

عزيز ملا هذال

2026-01-06 04:24

في الشوارع، الأسواق، أماكن الترفيه، الحدائق العامة، الأزقة وغيرها من الأماكن التي ينشط فيها الإنسان تجد من يتحرش بالناس ولا سيما النساء منهم، هذه السلوكية التي للأسف أصبحت ظاهرة اجتماعية غير أخلاقية تجتاح مجتمعنا وتغيب معها المروءة والإنسانية التي تربينا عليها، فما هو التحرش من وجهة نظر علم النفس، وما هي تداعياته وأسبابه، وكيف يمكن الحد منه؟

يعرف علم النفس التحرش على أنه سلوك عدواني مدفوع بالرغبة في السلطة أو السيطرة أو دوافع جنسية، وغالباً ما ينبع من اضطرابات شخصية لدى المتحرش (نرجسية، معاداة للمجتمع) ونقص في التحكم بالانفعالات، ويحدث آثاراً نفسية وعاطفية شديدة على الضحايا تشمل الاكتئاب، والقلق، وفقدان الثقة بالنفس، واضطراب ما بعد الصدمة، مما يؤدي إلى انخفاض الأداء وانسحاب اجتماعي.

مما يثير الاستغراب أن سلوكيات التحرش لا تصدر عن شباب ورجال بل أحياناً قد يصدر من مسنين في بعض الأحيان تجدهم لا يفرقون بين امرأة متزوجة، أو عازبة، محتشمة أو متبرجة، لا يهم يصرن كلهن سواء في نظرهم وهذا بحد ذاته انهيار قيمي مفزع يجعلنا نرى أن الممارسين لسلوكيات التحرش كالأنعام بل أضل سبيلاً.

والمتحرشون نوعان؛ أولهما يمارس التحرش بقصد ومعرفة بالأثر الذي ينتج عنها بالنسبة للضحية، وهذا النوع هو النوع الأكثر انحرافاً وفق معايير ومؤشرات الصحة النفسية، أما النوع الثاني فهو الذي يمارس سلوكيات التحرش أيضاً لكن من دون وعي بالآثار وما يقود لهذا السلوك هو العقل الجمعي فتبدو الناس كالقطيع أو أنها تمارس السلوكيات وفق قاعدة سلوك القطيع.

ما آثار التحرش؟ 

للتحرش الكثير من الآثار والعائدات السلبية من أبرزها الأثر النفسي بالنسبة للضحية، حيث تبقى الضحية سجينة القلق والخوف والاكتئاب مما يجعلها تفضل الانعزال والانزواء بعيداً عن الوحوش البشرية التي تسببت بأزمتها النفسية بعد تعرضها للتحرش.

أما الأثر السلبي الثاني فهو غياب الأمن المجتمعي وذلك يتجلى عبر فقدان الثقة بالناس والتجمعات، ويصبح الجميع على حذر كبير وبالتالي تغيب العفوية في التعاملات الإنسانية الكثيرة خوفاً من السقوط في فخ التحرش وغيره من السلوكيات المشينة.

الأثر الثالث هو حرمان الكثير من العوائل المحافظة والمحتشمة من التواجد في الأماكن التي يرتادها الذكور وليس الرجال لأن الرجال لا يتعرضون لأعراض الناس، وهذا يمثل مصادرة صريحة لأبسط حقوق العوائل ولا سيما النساء.

ما هي مسببات التحرش؟ 

لعدة أسباب يمكن أن تحدث سلوكية التحرش من أشباه الرجال؛ أول هذه الأسباب إصابة المتحرش بأحد اضطرابات الشخصية، فقد يعاني المتحرشون من اضطرابات مثل النرجسية أو السلوك المعادي للمجتمع مع ضعف في ضبط النفس ومقاومة الرغبات غير المشروعة التي أراد إشباعها بطرق غير شرعية.

السبب الثاني أن ما يصدر من المتحرشين المراهقين على وجه الخصوص هو بفعل قوة العقل الجمعي الذي يقودهم إلى فعل الكثير من الأفعال من دون إدراك العواقب، فيسيرون خلف الجمع بغباء وحيونة يؤذون الناس بكل وقاحة واستهتار.

أما السبب الثالث هو عدم وجود روادع وضوابط تضبط سلوك المستهترين ومن يأمن العقاب سيسيء الأدب بدون أدنى شك، وهذا ما يحصل في الكثير من الأماكن ذات التجمعات البشرية الكبيرة.

ما الحل؟ 

في سبيل حل هذه الأزمة الأخلاقية المستشرية يجب أن تضع السلطات ضوابط لتواجد الشباب في أماكن تواجد العوائل مثل منع الشباب أو وضع كاميرات مراقبة لرؤية المتحرشين والإمساك بهم وتقديمهم للقضاء أو حبسهم لأيام لمنع تكرار السلوك على أقل تقدير.

كما يجب أن يفحص سلوك المتحرشين من قبل مختصين نفسيين بهدف الكشف عن دوافع سلوكياتهم ومحاولة علاجها علاجاً نفسياً لمنع السلوك بطرق علمية وصحية.

ومن الأهمية بمكان أن تتجنب النساء المحترمات التواجد في الأماكن المكتظة لتفادي تعرضهن للتحرش من قبل اللا أسوياء من الذكور، وبهذه الأمور المهمة يمكن أن نقضي على التحرش أو نحد من دائرته على أقل تقدير.

ذات صلة

الإبداع وتحريك الطاقاتالعقلية الذكية للقائد.. الفرق بين المدير التقليدي والمدير الذكيواجب التضامن مع فنزويلا ورفض العدوانما عاد للمسكنات من جدوىليلة القبض على مادورو