كيف يمكن الحد من رهاب الحقن؟

عزيز ملا هذال

2026-01-04 03:17

حتماً إنَّ أحدكم تعرف على أحدٍ لا يريد الذهاب للطبيب عند اعتلال صحته؛ خشية أن يعطيه الطبيب حقنة طبية، فيحاول هذا الشخص تجريب جميع الأدوية لئلا يدخل المستشفى أو عيادة أحد الأطباء. هذا الأمر له أسباب نفسية تولده وتجعل الإنسان مصاباً به، وعلمياً يُعرف بـ "رهاب الحقن" أو الإبر، فما هو؟ وما هي علامات الإصابة به؟ وكيف يمكن الحد منه؟

يُعرّف رهاب الحقن بأنه خوف مرضي شديد وغير عقلاني من الإبر والحقن والإجراءات الطبية التي تتضمن وخز الجسم، مما قد يسبب قلقاً شديداً، وهو نوع من الرهاب وينتمي إلى اضطرابات القلق. ويعد رهاب الحقن نوعاً خاصاً من أنواع الرهاب؛ إذ يمكن أن يؤثر بشكل كبير على حياة الفرد عندما يبدأ الشخص في الشعور بشكل مفرط بالخطر تجاه شيء معين أو موقف، وقد يشعر الفرد بالقلق أو الإثارة لمجرد التفكير في الإبرة، أو يمكن أن تحدث له نوبة هلع كلما تعرض لموقف مثير، وقد يزول أثر هذا الرهاب بزوال المسبب؛ بمعنى أنه لا يلازم الإنسان في جميع أوقات يومه.

من الواقع: أحدهم -وهو قريب مني نسباً- يفضل شراء العلاج من الصيدليات بالاعتماد على وصف حالته للعاملين فيها، وما قد يتضمنه الأمر من مخاطر العلاج غير المناسب أو غير ذلك من الأمور التي قد تنتج عن قلة خبرة العاملين. ورغم كل هذا، يفضل عدم مراجعة الأطباء لئلا يجبروه على زرق الإبر، وإن اضطر للذهاب إلى الطبيب فإنه يرمي الإبر في أقرب حاوية تصادفه بعد الخروج من المستشفى.

كيف يتم تشخيص رهاب الحقن؟ 

رهاب الحقن هو نوع من الاضطراب الرهابي المثبت في "الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية" (DSM)؛ ففي حالة الشعور بالخوف أو القلق الشديد عند رؤية إبرة أو عند الحاجة إليها، يمكن للأخصائي تشخيصه عبر معرفة مدة خوف الشخص من الإبر، ومدة استمرار الأعراض، لتقييم شدة الخوف.

كما تظهر بعض العلامات الدالة على إصابة الفرد به، منها: نوبات هلع مصاحبة لحالة من التلعثم في الكلام، كما يحدث للمصاب غثيان متوسط أو شديد بحسب كل فرد، ويتعرض إلى التعرق أيضاً حتى في فصل الشتاء البارد، وتتزايد عنده دقات القلب وصولاً إلى الخفقان الذي يؤدي أحياناً إلى حالة الإغماء. كل هذه الأمور هي علامات واضحة على إصابة الإنسان برهاب الحقن أو الإبر.

الأسباب: لعدة أسباب محتملة يمكن أن يُصاب الإنسان برهاب الحقن، ومن أهمها: تعرض الإنسان في أيام طفولته لحادث مرضي جعله عرضة لتلقي العلاج عبر الحقن الطبية بشكل كبير، مما جعله يشمئز من الحقن ويخشاها ويحاول أن يبتعد عنها قدر الممكن حتى وإن تعلق الأمر بتحسن صحته. ومن الأسباب المحتملة هو التهديد الذي يتعرض له الإنسان في طفولته حين يسلك سلوكاً غير مقبول؛ حيث يهدده الأهل بزرق الإبر في محاولة منهم للكف عن ذلك السلوك، وبالتالي يبقى هذا الشعور بالخوف من الإبر يلازمه حتى مع تقدمه في السن. والسبب الثالث هو ما يسمعه الإنسان عن تعرض بعض الناس إلى الوفاة جراء زرقه إبرة بطريقة خاطئة، كما يحدث في الكثير من الحالات في المستشفيات أو العيادات الخاصة، وبالتالي يمثل هذا الأمر خبرة سيئة تمنع الإنسان من زرق الإبر.

العلاج: ينفع العلاج المعرفي السلوكي في إعادة تشكيل تفكير المصاب حول الأفكار السلبية التي تسبب له الأزمة وانتزاعها من دماغه، وبعدها غرس أفكار أكثر واقعية؛ فعلى سبيل المثال: يُغرس في عقل الإنسان المصاب فكرة أن ما تعرض له الآخرون ليس بالضرورة أن يحصل له، فلكل إنسان قدره، وليس من المنطقي التعميم في مثل هذه الحالات. وهذه الطريقة لها فائدة كبيرة في التعامل مع المشاعر الصعبة والمخيفة.

كما من المهم أن يُعالج هذا الرهاب عبر ما يُعرف بـ "العلاج بالتعرض"، وهذا الأسلوب هو أسلوب علاجي فعال مصمم خصيصاً لعلاج الرهاب بكافة أنواعه، وهو يتضمن التعرض البطيء للإبر على مدى عدة أسابيع أو فترة زمنية محددة بناءً على قاعدة (إذا خفت من شيء فقع فيه)، وبالتالي يزول التخوف تدريجياً وصولاً إلى الشفاء التام.

ذات صلة

الأموال الضريبية في المنظور الإسلاميمخاطر الإخلال بالآداب العامة على الحقوق والحرياتالاستراتيجية الأمريكية النفطية في فنزويلا وتشكيل نظام عالمي جديد للطاقةحصان الحكومة وعربة المحاصصةتراجع موقع أميركا في السلم الحضاري منذ تولّي ترامب الرئاسة إلى اليوم عبر ثلاث علامات كاشفة