كيف تستثمر بالنحاس في 2026؟

Fifreedomtoday

2026-02-10 03:08

تجاوز النحاس في عام 2026 وظيفته التقليدية كمادة للبناء؛ فقد أصبح الآن أصلاً استراتيجياً يتصدر المشهد المالي العالمي مع اقترابه من حاجز 13,000 دولار للطن. إليك ملخص ما تحتاجه لدخول هذا السوق القوية:

ما هي محركات الطفرة السعرية الحالية؟

تكمن المحركات الأساسية لهذه الطفرة في الطلب الهائل الناتج عن ثورة الذكاء الاصطناعي التي تستهلك مراكز بياناتها كميات ضخمة من النحاس للتوصيل والتبريد؛ ويتزامن ذلك مع أزمة الإمدادات الناتجة عن تراجع الإنتاج في مناجم تشيلي وبيرو، ما خلق فجوة تاريخية بين العرض والطلب. يضاف إلى ذلك التسارع العالمي نحو حلول الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، وهي القطاعات التي جعلت من النحاس الوقود الحقيقي للاقتصاد الأخضر.

ما هي المؤشرات الحيوية التي يجب على المستثمر مراقبتها؟

يتطلب تحقيق أرباح مستدامة متابعة مخزونات بورصة لندن للمعادن (LME) وكذلك مخزونات بورصة شنغهاي (SHFE)؛ فكون الصين المستهلك الأكبر عالمياً يجعل من حركة مخزوناتها نقطة الانطلاق الحقيقية للأسعار والإنذار الأول لاتجاهات السوق. كما يجب مراقبة مؤشر مديري المشتريات (PMI) في الصين الذي يحدد بوصلة الطلب العالمي فوراً. بالإضافة إلى ذلك، يبرز التركيز على الشركات ذات تكلفة الإنتاج المنخفضة مثل Southern Copper كضرورة لضمان الربحية أثناء التقلبات، مع أهمية متابعة التقارير الجيوسياسية المتعلقة بتغير سياسات «المعادن الحرجة» عالمياً وما تفتحه من فرص استثمارية كبرى.

ما هي الخيارات والأسهم القيادية في هذا القطاع؟

تمثل أسهم التعدين الوسيلة الأكثر فعالية للتعرض لهذا النمو في عام 2026؛ حيث تبرز شركة Freeport-McMoRan (FCX) كقائد استراتيجي بفضل سيطرتها على سلاسل توريد التقنيات المتقدمة، إلى جانب عمالقة التعدين Rio Tinto و BHP اللتين تقودان السوق بتوسعات ضخمة في مشاريع إنتاج “النحاس الأخضر” منخفض الانبعاثات في مناطق جغرافية متنوعة.

الخلاصة: الاستثمار في النحاس اليوم هو استثمار في البنية التحتية لعصر الذكاء الاصطناعي. النجاح يتطلب مراقبة دقيقة لفجوة العرض والتحرك بناءً على المؤشرات التقنية بعيداً عن التوقعات العاطفية.

ماذا يحدث في سوق النحاس؟

سجلت أسعار النحاس مستوى قياسيًا تجاوز 14 ألف دولار للطن المتري خلال تداولات اليوم، بارتفاع يزيد على 9%. هذا الصعود لا يعكس مضاربات قصيرة الأجل فقط، بل يشير إلى قلق متزايد في الأسواق العالمية بشأن مستقبل العرض والطلب.

وجاء ارتفاع أسعار النحاس في ظل تزايد الاهتمام بالأصول المادية، مدفوعًا جزئيًا بالتوترات الجيوسياسية، إلى جانب ضعف مؤشر الدولار الذي اقترب من أدنى مستوياته في عدة سنوات، ما دعم أسعار المعادن بشكل عام.

تشير تقديرات S&P Global إلى أن الطلب العالمي على النحاس قد يرتفع بنحو 50% بحلول عام 2040، ليصل إلى قرابة 42 مليون طن سنويًا، مقارنة بنحو 28 مليون طن في 2025. هذا النمو مدفوع بتوسع استخدام الكهرباء والتكنولوجيا في مختلف القطاعات الاقتصادية.

لماذا يرتفع الطلب على النحاس؟

لم يعد الطلب على النحاس مرتبطًا بالبناء التقليدي فقط. فاليوم يدخل النحاس في قلب التحول الاقتصادي العالمي، خاصة مع:

التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج بنية كهربائية كثيفة.

نمو شبكات الطاقة المتجددة وتحديث شبكات الكهرباء.

انتشار السيارات الكهربائية التي تستهلك ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية النحاس المستخدمة في السيارات التقليدية.

هذه العوامل تجعل نمو الطلب هيكليًا ومستمرًا، وليس مرتبطًا بدورة اقتصادية قصيرة.

لماذا لا يواكب العرض هذا الطلب؟

المشكلة الأساسية تكمن في جانب العرض. فبحسب تقارير الصناعة، يستغرق تطوير منجم جديد في المتوسط 16 عامًا من مرحلة الاكتشاف حتى بدء الإنتاج. كما أن انخفاض تركيز النحاس في الخامات في بعض المناجم القائمة يزيد من صعوبة رفع الإنتاج بسرعة.

أما إعادة التدوير، فرغم أهميتها ودورها المتزايد، إلا أنها وحدها لن تكون كافية لسد الفجوة المتوقعة بين العرض والطلب خلال العقدين القادمين.

ماذا يعني ذلك للسوق؟

سوق النحاس يواجه تحديًا طويل الأمد، وليس مجرد موجة ارتفاع مؤقتة في الأسعار. هذا الواقع يعزز مكانة النحاس كمعدن أساسي في الاقتصاد الكهربائي الحديث، ويفتح في الوقت نفسه فرصًا استثمارية في قطاعات التعدين، والمعالجة، والبنية التحتية الكهربائية.

ذات صلة

مركز آدم ناقش.. التوازن ما بين مقتضيات التدخل الإنساني وسيادة الدولهل يستطيع النظام السياسي في العراق الاستمرار من دون إصلاح جذري؟منطق القطيعة ومنطق التواصلالصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات الاحتواءغبار باراك ومتاهة الإقطاع السياسي