قصة حوت البيتكوين الغامض أوين غوندن
Fifreedomtoday
2025-11-29 04:09
في واحدة من أكثر التحركات اللافتة هذا العام، خرج حوت البيتكوين الغامض أوين غوندن رسميًا من السوق، بعد أن قام بتصفية نحو 11 ألف بيتكوين بقيمة تقديرية تبلغ 1.3 مليار دولار، وفقًا لبيانات شركة تحليل البلوكتشين Arkham Intelligence.وأثارت عملية البيع، التي امتدت من أواخر أكتوبر وحتى نوفمبر 2025، جدلًا واسعًا في سوق العملات المشفرة، بوصفها واحدة من أكبر عمليات التصفية الفردية. وهنا يبرز السؤال: من هو غوندن؟ ولماذا باع؟ وما تأثير خطوته على السوق؟
أوين غوندن.. الحوت الغامض
يُلقب غوندن بـ«حوت البيتكوين الغامض»، إذ لا توجد له أي صورة معروفة، كما لا يُعرف الكثير عن هويته الحقيقية، رغم حضوره الكبير في سوق الكريبتو. بدأ غوندن رحلته في أوائل العقد 2010 كمُتداول من المتبنين الأوائل، محركًا عشرات الآلاف من البيتكوين عبر منصات مبكرة مثل Mt. Gox للاستفادة من فروقات الأسعار. وبينما كان كثيرون يعتبرون البيتكوين ظاهرة عابرة، كان غوندن يبني بهدوء ثروة ضخمة من «الذهب الرقمي».
لاحقًا، شغل مقعدًا في مجلس إدارة LedgerX، أول منصة مشتقات بيتكوين مرخصة من هيئة CFTC الأميركية، ورغم ذلك لا يعرفه أحد، كما أودع كميات كبيرة من عملاته في منصات إقراض الكريبتو مثل BlockFi وGenesis، واستعاد بعد إفلاسهما أكثر من 600 بيتكوين وفق ملفات المحكمة. ورغم خسائر ذلك العصر، ظل غوندن بعيدًا عن الأضواء؛ فحسابه على منصة X صامت منذ عام 2018، مما زاد غموضه حتى اللحظة التي قرر فيها بيع كل شيء.
كيف باع غوندن 1.3 مليار دولار من البيتكوين؟
بين أواخر أكتوبر ونوفمبر 2025، بدأ غوندن بهدوء تفكيك واحدة من أكبر محافظ البيتكوين الفردية. وبحسب Arkham، نقل نحو 11 ألف بيتكوين إلى منصة Kraken عبر مجموعة تحويلات منظمة استمرت أسابيع، ما يشير إلى عملية تصفية مدروسة وليست ناتجة عن ذعر.
وكانت آخر معاملة له إيداع 499 بيتكوين (نحو 228 مليون دولار)، والتي أنهت فعليًا كل أرصدته المعروفة. وقد أثارت هذه التحويلات إنذارات عبر منصات مراقبة السلاسل، وأطلقت موجة من التكهنات بشأن الأسباب الحقيقية وراء خروجه.
ومع بدء سلسلة التحويلات، تراجع سعر البيتكوين إلى ما دون 92 ألف دولار، قبل أن يحاول الارتداد مجددًا. ووفقًا لـ CryptoQuant انخفض مؤشر Bull Score المعنوي إلى 20 من أصل 100، وهو من أدنى مستوياته في الدورة الحالية.
لماذا باع أوين غوندن؟
رغم صمته التام، طرح محللو السوق عدة تفسيرات محتملة:
1) جني الأرباح:
غوندن اشترى البيتكوين عندما كانت تُقاس بالدولارات وليس بالآلاف، البيع عند هذه المستويات يحول حيازته إلى ثروة ضخمة — وربما متعددة الأجيال.
2) تغير ديناميكيات السوق
مع ارتفاع ملكية المؤسسات للبيتكوين عبر صناديق ETF الأميركية، قد يشعر بعض الحيتان الأوائل بأن تأثيرهم يتراجع، فيقررون الخروج.
3) إدارة المخاطر
بعد انهيار منصات مثل BlockFi وGenesis، وزيادة التدقيق التنظيمي، ربما رأى غوندن أن الخروج الكامل هو الخيار الأكثر أمانًا.
مهما كان الدافع، فإن بيع غوندن يغلق فصلًا مهمًا من تاريخ أحد أقدم الحيتان في عالم البيتكوين.
ما تأثير خروج غوندن على سوق البيتكوين؟
رغم أن تصفية 1.3 مليار دولار أنهت حقبة حوت كبير، فإنها فتحت ملفًا أوسع حول تغيّر موازين القوى داخل السوق. إذ تشير البيانات إلى أن حصة المؤسسات من ETFs البيتكوين الفورية تقترب من 40%، ما يعكس انتقال القيادة تدريجيًا من المتبنين الأوائل إلى المؤسسات المالية الكبرى.
بالنسبة للمستثمرين الأفراد، قد يشكّل خروج غوندن — الذي ظل صامتًا لسنوات — نوعًا من الارتياح، إذ لم يعد يمثل “ضغط بيع” محتملًا. تاريخيًا، كثيرًا ما فتح خروج الحائزين الكبار الباب أمام موجات تراكم جديدة. لكن في بُعد رمزي أعمق، يشير هذا الخروج إلى أن عصر البيتكوين المبكر بقيادة روح «السيبربانك» اللامركزية، قد يفسح المجال لعصر أكثر تنظيمًا تقوده وول ستريت.
وعلى الرغم من أنه من غير المعروض ما إذا كان هذا الانتقال إيجابيًا أم سلبيًا؟، لكن المؤكد أن البيتكوين يدخل مرحلة جديدة، وربما يكون خروج غوندن البالغ قيمته مليارًا و300 مليون دولار مجرد بداية لتحولات أكبر في مستقبل العملة.