فخاخُ التربية: كيفَ نُحوّلُ الحُبَّ الفطريَّ إلى نُفورٍ عدواني؟
عزيز ملا هذال
2026-03-11 05:07
يتساءل الكثير من الآباء عن أسباب نفور أبنائهم عنهم وهم لا زالوا في أعمار صغيرة جداً، فرغم كون الأبوين يقدمان كل ما بوسعهم للطفل من أجل إشباع حاجاته المعنوية والمادية لكن الأطفال لا يرغبون بأحضانهم وهذه إحدى مشكلات التربية التي يعاني منها الأبوين، فما هي السلوكيات التي تنفر الأبناء من آبائهم؟، وكيف يمكن الحد من هذه المشكلة؟
ومع تطور العلاقات بين الوالدين والأبناء، وبالرغم من التفاهم فيما بينهم، إلا أن هناك بعض التطورات السلبية في العلاقات والتي تتكرر بسبب عدم طاعة الأبناء للوالدين كما يريدون وعناد الأبناء وتكرار شكواهم. عندها يشعر الوالدان بتصرفات عدوانية من أبنائهم تجاههم، وسلوكيات غريبة تجعل الأهل يعتقدون بأن هناك نفوراً من الأبناء في علاقتهم مع والديهم.
من الواقع: ابني الذي لا يتجاوز الخمس سنوات يكون مع والدته في أغلب الأوقات نظراً لعدم تواجدي في المنزل لانشغالاتي الكبيرة، تقدم له والدته كل ما طلب منها فلا تقصر معه في إعداد الطعام والشراب ولا المتطلبات الأخرى، لكنها تتفاجأ عند دخولي إلى المنزل يحاول استفزازها بطريقة ما وعند مواجهته يخبرها أنه لا يحبها ويحبني فقط، ورغم كون الكلام غير دقيق فهو بالتأكيد يحبها غير أن الأمر يدلل على أنه نفر من بعض سلوكياتها تجاهه ويحاول أن ينتصر لنفسه عندما سنحت له الفرصة.
ما هي أبرز السلوكيات التي تدفع الأبناء إلى النفور من آبائهم؟ تبرز جملة من السلوكيات التي تدفع الأبناء إلى رفض والديهم والتمنع من مطاوعتهم، ومن أبرز هذه السلوكيات هي: أول ما يجعل بعض الأبناء ينفرون من آبائهم هي عملية مقارنتهم بالأطفال الآخرين سواء إخوانهم أو أبناء أقاربهم أو أبناء الجيران وحتى الزملاء في الروضة أو المدرسة، فهذه المقارنات وإن كانت تحدث أحياناً بنية المزاح غير أنها تولد في نفسية الطفل الغيرة والحسد والعدوانية.
وبالتالي قد تترجم هذه المشاعر إلى سلوكيات عدوانية وغير سوية. ومما ينفر الطفل من والديه هو التعامل معه بسخرية واستهزاء، فمن أسوأ عادات تربية الأطفال المتبعة في أغلب المجتمعات هي عدم الاهتمام بمشاعر الطفل كونه صغيراً، مما يجعله يتعرض لمواقف سخرية واستهزاء من قبل والديه أمام الآخرين ظانين أنه لن يكترث لذلك، مثلًا ذكر إحدى عيوب الطفل أمام الآخرين، والحديث عنها باستهزاء لإضحاك الآخرين، يحدث هذا أمام الطفل مما يجعله يشعر بالانهيار، بعيداً عن مصدر ثقته الأساسي، وبالتالي سيطرة شعور النفور من والديه وبناء مشاعر يصعب تغييرها أو تبديلها مستقبلاً.
ومما ينفر الأبناء من آبائهم هو التعامل اللاأخلاقي معهم، حيث يعتقد الكثير من الآباء أن الأبناء لن يتأثروا بمثل هذه التعاملات حيث لا يدرك الطفل معنى وقيمة وأهمية الأخلاق وأنهم لديهم الحرية الكاملة في التعامل كما يريدون مع أبنائهم فيتلفظون بألفاظ سيئة وعبارات جارحة مما يجعل الأبناء حائرين بين تناقض وصايا الأهل وبين سلوكياتهم.
وبالتالي يشعرون بعدم الثقة بقراراتهم وهو ما يجعلهم ينفرون من والديهم. ومن السلوكيات التي تنفر الأبناء من آبائهم هي عدم تقدير ما يقومون به من أعمال في المنزل وخارجه، إذ يغيب عن ذهن الكثير من الآباء أن تقديم الشكر والامتنان للأبناء هو من مستلزمات التربية وهو ما تنادي به التربية الحديثة، لكنه للأسف شبه معدوم عند بعض الأهل.
وهذا ما جعل التربويون يصنفونه على أنه آفة تربوية خطيرة، خاصة لأن الوالدين يطلبون من أبنائهم بذل جهدهم في العديد من الأمور والتي أحياناً تكون فوق قدرتهم ولا يسمحون لهم بالتقصير أو القصور. كما أن التعامل مع الأبناء ببخل من شأنه أن يجعل الأبناء ينفرون من آبائهم، فالبخل والحرمان سيما كون الأبوين متمكنين الذي يمارس على الطفل يحجب عن عينيه كل ما يملك ويجعله يشعر بأنه لا يملك أي شيء، سواء في فترة الطفولة أو المراهقة وبالتالي يعاني من ألم نفسي داخلي يترجمه بالابتعاد عن والديه، وبعد أن تعرفنا على السلوكيات التي تنفر الأبناء عن آبائهم صار لازماً تجنبها ليبقى أبناؤنا بجانبنا نفسياً لا شكلياً.