بين بريق الطفولة وعناد السلوك: كيف نجاري صغارنا؟
عزيز ملا هذال
2026-01-11 03:53
البنون الذين يصفهم القرآن الكريم بأنهم أحد أركان زينة الحياة الدنيا لا يقدمون لأهلهم السعادة على طبق من ذهب، فمثلما لوجودهم نفحة طيبة لهم الكثير من المشكلات والمنغصات التي تتعب الوالدين والمربين وحتى المعلمين لما يصدر من سلوكيات غير سوية، ومن هذه المشكلات التي يصدرها الأطفال هي سلوكية العناد، فما هو الوصف العلمي لها، وكيف يمكن التعامل معها؟
يصف علم النفس العناد على أنه عدم طاعة أوامر الأهل وتنفيذ مطالبهم، ويصبح سلوكاً ثابتاً أو ظاهرة سلوكية حين يصمم الطفل على رأيه ويرفض أي أمر يوجه إليه ما يتسبب بصدام وتناحر بين الابن وأهله أو من يتعامل معه. ومما يفضل الإشارة إليه أن الطفل العنيد والعصبي غالباً ما يكون ذكياً ونشيطاً، لكن يجب اتباع أساليب ذكية عند التعامل معه، وهنا ننوه أن من الضرورة السماح له باتخاذ القرار أو المشاركة بصناعته على الأقل وهذا حق له شريطة أن يكون في حدود اللياقة والأدب وبما يناسب عمره ونوع القرار.
ما الفرق بين التصميم والعناد؟
الفرق بين التصميم والعناد يكمن في أن العناد هو رفض تنفيذ ما يطلب بغض النظر عن سهولة التنفيذ أو صعوبتها وما يهم هو الرفض من أجل الرفض ومن الصعب جداً إرضاؤه، أما التصميم فهو إصرار الطفل على تنفيذ هدف وما يطلبه من ذويه أن يمهلوه الوقت المناسب لإظهار ما كان يريد إكماله ليقول لهم إنه يعرف كيف ينفذ أهدافه. والطفل الذي يتمسك برأيه لديه جانبان في شخصيته، أحدهما جيد والآخر سيء، وحين تتم معاملته بفهم وبحكمة، سيتحول إلى شخص ناجح عندما يكبر، لكن إذا تم إهماله أو معاملته بطريقة غير صحيحة، قد يواجه فشلاً ومشكلات عديدة قد تستمر معه حتى مراحل متقدمة من عمره وبالتالي يدفع الثمن.
كيف نجاري الطفل العنيد؟
للابتعاد عن منطقة الصراع بين الآباء والأطفال يجب اتباع سلوكيات تربوية راكزة وبعيدة عن التهور والتسلط، إذ ينبغي الابتعاد عن الأوامر المباشرة واستبدالها بأسلوب للمناقشة والحوار بدون إصدار الأوامر، ومنح الطفل حرية التعبير عن مشاعره وتبيان حقيقة ما يقصده وما يريد إيصاله فقد تكون النتيجة مرضية للطرفين شريطة أن يتم إنضاجها. ومن الجيد أن يحسن الأبوان الاستماع إلى ما يريده الطفل ومنحه الفرصة ليتحدث ويعبر عن مشاعره دون انقطاع أو جدال، والبقاء على قدر كافٍ من اليقظة لما يقوله طفلهم والتعرف على مشكلاته في البيت أو المدرسة، والعمل على مساعدته للعثور على أفضل الحلول الممكنة وبالتالي احترام رغباته وتوليه اهتمامك وهذا ما يجعله يشعر بالاحترام الكافي من الأهل وحينها لا يعاند ولا يعصي لهم أمراً.
ومن الأساليب الناجحة لكبح جماح العناد لدى الطفل تشجيعه ومدحه باستمرار؛ فالمديح والثناء على أي عمل إيجابي يدفع الطفل إلى الشعور بالأمان والاتزان، إضافة إلى عدم مقارنته بالأطفال الآخرين وهو يدفعه إلى الابتعاد عن العناد والعكس هو المنطقي. ومن الضروري لكل أبوين أن يتعلما مهارات التفاوض للتعامل مع طفلهما الصغير لأنه يتصف برفضه التام لقبول أي طلب من والديه، وينفع استخدام التفاوض على عقد سلوكي بين الأبوين أو المعلمين والأطفال، على سبيل المثال إذا رفض الطفل القيام بواجبه المدرسي يمنح مبلغاً مالياً أو هدية أخرى شريطة أن لا يرتبط إنجاز أية مهمة بالحافز أو مقابل العقد إن صح تعبيري.
في المحصلة نقول: إن استخدام القوة والتسلط على الطفل العنيد بقصد إجباره لن تجدي نفعاً وإن الأساليب اللينة هي من تنفع في احتواء الطفل وتذويب عصبيته وتحويلها إلى سلوكيات طبيعية وهذا هو المراد.