في العلاقات الزوجية: لماذا ينبغي إخفاء الخلافات عن الأبناء؟
عزيز ملا هذال
2025-11-30 03:03
ما من أسرة تسير حياتها بصفاء وابتعاد مطلق عن المشكلات الأسرية المتعددة الأسباب والدوافع والمثيرات، فتطفو الكثير من المشكلات إلى سطح الحياة الزوجية وتعكر الحياة وتجعلها حياة مملة ومتعبة لطرفي العلاقة، لكن رغم كل الخلافات التي تحصل تجد بعض الأزواج يحاولون بشتى الطرق إبعاد مشكلاتهم عن أبنائهم لئلا يتأثروا بالخلافات وتنال من جرف حياتهم العامة، فما هي أبرز الآثار السلبية على الأبناء؟
تعتبر الأسرة مكانًا آمنًا للأطفال فهي من تقوم برعايتهم والاهتمام بهم منذ نعومة أظافرهم، حيث تلعب الأسرة دورًا أساسيًّا في تشكيل شخصية الطفل، واستقرار العلاقة بين الزوجين يسهم في وحدة الأسرة، كما يساهم ذلك في توفير بيئة مناسبة لتربية الطفل نفسيًّا بشكل سليم، والعكس يعني بالضرورة تعثر خطوات الأبناء مهما كانت قدراتهم وإمكاناتهم النفسية والعقلية.
من الواقع:
أحدهم الذي لديه عائلة محترمة جدًّا وأبناء معروفون على مستوى منطقتهم في التفوق الدراسي بصورة لافتة للنظر، وبعد أن دبت المشكلات الزوجية بين آبائهم وخرجت إليهم تحول تفوقهم إلى تراجع كبير، وميلهم للتميز والتفوق إلى تخطي للمراحل الدراسية بمستوى عادي جدًّا، وكل هذا حصل بفعل تأثرهم سلبًا بالمشكلات التي تساقطت على رؤوسهم وأبعدتهم عن جادتهم المعهودة.
ما هي تداعيات انعكاس المشكلات الزوجية على الأبناء؟
حين لا يتمكن الوالدان من إبعاد مشكلاتهم عن أبنائهم فذلك يمكن أن ينعكس على أبنائهم في نواحٍ عديدة أهمها ما يلي:
أولى التداعيات السلبية التي تصيب الأبناء عند تسلل الخلافات الوالدية إليهم هي عدم الشعور بالأمان في كنف الأسرة، حيث يعتبر المنزل بالنسبة للأطفال المكان الهادئ والمريح والآمن، ولكن ومع الشجار المستمر والمتكرر سيندثر شعور الطفل بالأمان، وحين يكون الشجار عنيفًا سيتسبب في حصول أزمة عند الطفل فيحصل على نصيب كبير من التأثيرات المدمرة على نفسيته وبالتالي تتعقد الأمور أكثر وأكثر في الأسرة وهو ما قد يؤدي إلى تفككها في نهاية الأمر.
ومن تداعيات اطلاع الأبناء على المشكلات الزوجية تدهور التحصيل الدراسي، فقد يتطلب من الأبناء الذهاب إلى غرفهم للتركيز على دراستهم، لكنهم لا يتمكنون من القيام بذلك دون أن يتأثروا بالاحتدام ففي الواقع سيشعر الأطفال بالخوف والذعر مما يجعلهم مشغولين فقط بالتفكير في كيفية إنهاء هذا الكابوس، وهذا التوتر النفسي سيؤثر سلبًا على أدائهم الدراسي، مما سيجعل من الصعب لديهم تنظيم عواطفهم نتيجة لتكرار هذه الضغوطات.
ومن تداعيات المشكلات الزوجية حين يعرف بها الأبناء أنها تجعل الأطفال منفصلين ببيئتهم مع ميلهم للعنف، فعندما يتعرض الطفل للنزاعات والمشاجرات المستمرة بين الأهل دون انقطاع، سيسعى لإخراج مشاعر الغضب والشعور بالذنب تجاه من حوله، وهذا يزيد من احتمال أن يتعامل الأطفال بعنف وعدوانية مع الآخرين، مما يؤدي إلى تدهور العلاقات الصحية مع من حولهم، وبالتالي يؤدي ذلك إلى المزيد من العنف أو الانعزال عن المحيط الاجتماعي الذي يحيون فيه.
وأخيرًا من تداعيات تسلل المشكلات الزوجية إلى الأبناء هي غياب التواصل بين الأبناء مع الآباء، إذ إن العلاقة بين الأطفال والآباء تتأثر سلبًا بسبب البيئة المليئة بالصراعات، فالأب والأم يعتبران نموذجًا يحتذى به الأبناء، وعندما يرى الأطفال والديهم في نزاعات دائمة، قد يتأثر انطباعهم الجيد عنهما، مما يؤدي إلى تقليل احترام الأبناء لوالديهم ولمكانتهم.
وقد يصل الأمر إلى شعورهم بالعار لأنهم أبناؤهم وهذا ما يجعل الأطفال يحترقون نفسيًّا ويودون لو أن بإمكانهم التخلي عن والديهم، وهذا بحد ذاته هدر كبير لطاقة الأطفال النفسية لذا ينبغي على الوالدين الانتباه إلى هذه التداعيات ومحاولة كتم المشكلات وعدم إفشائها أمام الأطفال.