الاستراتيجية الصينية.. نحو حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافًا

قراءة في الكتاب الأبيض لعام 2026

حسين احمد السرحان

2026-08-13 02:29

في 10 حزيران 2026، صدر عن مجلس الدولة في جمهورية الصين الشعبية الكتاب الأبيض بعنوان: "نحو حوكمة عالمية أكثر عدالة وإنصافًا: المبادئ، والمقترحات، والمبادرات الصينية".

المقدمة:

قبل أكثر من 80 عامًا، تأسست الأمم المتحدة كمنصة متعددة الأطراف للدول لمعالجة الشؤون الدولية من خلال الحوار والتشاور. وقد أرست قواعد دولية تدعم سيادة القانون، مما دشّن مرحلة جديدة في الحوكمة العالمية. بعد الحرب الباردة، بدأت التعددية القطبية والعولمة الاقتصادية تكتسبان زخمًا، وحظي مفهوم الحوكمة العالمية القائم على التنسيق والتعاون بتأييد واسع. إلا أنه في الآونة الأخيرة، انتشرت النزعة الأحادية والحمائية والهيمنة دون رادع، بينما تتفاقم أوجه القصور في السلام والتنمية والأمن والثقة. ولذا، أصبح إصلاح الحوكمة العالمية وتحسينها لمواجهة هذه التحديات، وتمكين الأمم المتحدة من القيام بدور محوري، موضوعًا بالغ الأهمية لمستقبل البشرية.

لطالما كانت الصين مشاركًا فاعلًا ومساهمًا وفاعلًا في بناء الحوكمة العالمية. وفي العصر الجديد، طرح الرئيس شي جين بينغ رؤية بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية. وفي سعيه لتعزيز نظام حوكمة عالمية يتسم بالتشاور الواسع والمساهمة المشتركة لتحقيق المنفعة العامة، دعا إلى تعددية حقيقية لتعزيز عالم متعدد الأقطاب عادل ومنظم، وعولمة اقتصادية شاملة ومفيدة للجميع. وفي عام 2025، في منعطف تاريخي محوري يصادف الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية وتأسيس الأمم المتحدة، اقترح الرئيس شي مبادرة جديدة، هي مبادرة الحوكمة العالمية.

تهدف مبادرة الحوكمة العالمية إلى تقديم جواب صيني لسؤالين ملحّين في هذا العصر: ما نوع نظام الحوكمة العالمية الذي ينبغي إنشاؤه؟ وكيف يمكن إصلاح الحوكمة العالمية وتحسينها؟ وبمجرد طرحها، حظيت المبادرة سريعًا بدعم من نحو 160 دولة ومنظمة دولية، وانضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية.

وتنسجم هذه المبادرة مع التوجه المتنامي نحو تعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، وتعزز الثقة الدولية في تطبيق التعددية. كما أنها تقدم خارطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ لتحسين الحوكمة العالمية، مما يضفي استقرارًا قيمًا وطاقة إيجابية على عالم مضطرب.

اقتراح الصين لمبادرة الحوكمة العالمية، وفقًا للقيادة الصينية، جاء لتسريع بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافًا. ويُعدّ التمسك الراسخ بسلطة الأمم المتحدة ومكانتها أمرًا أساسيًا للتنفيذ الفعال لهذه المبادرة.

وترى القيادة الصينية أنه ينبغي كذلك على جميع الدول التمسك بقوة بالنظام الدولي الذي تمثل الأمم المتحدة جوهره، وحماية النظام الدولي القائم على القانون الدولي، والتمسك بالمعايير الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية والمستندة إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

تنشر الحكومة الصينية هذه الورقة البيضاء لعرض مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها في مجال الحوكمة العالمية، وتعزيز توافق أوسع داخل المجتمع الدولي، وضمان استجابات أكثر فعالية للتحديات العالمية، وبناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافًا، جاء فيها:

أولًا: عالم اليوم يواجه تحديات معقدة متعددة

لقد دخل عالمنا حقبةً تتسم بتغيرات عميقة لم يشهدها العالم منذ قرن. ولا يزال السعي لتحقيق السلام والتنمية يمثل تحديًا هائلًا. وقد تعرض النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لاضطرابات شديدة نتيجةً لأزمات متعددة، مما وضع الحوكمة العالمية عند مفترق طرق حاسم. فالتقدم ضروري، والتقاعس عنه يُنذر بالتخلف عن الركب. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج العالم إلى إعادة تنشيط التعددية، ودعم سيادة القانون، وضمان حوكمة أكثر كفاءة.

1. تحديات متزايدة تستدعي حوكمة أكثر فعالية: يشهد المشهد الدولي حاليًا تغيرات عميقة على نطاق غير مسبوق، مع ازدياد حدة الاضطرابات والتقلبات. تتصاعد النزاعات السياسية والاقتصادية في جميع أنحاء العالم، كاشفةً عن صراعات متأصلة، بينما تستمر أحداث "البجعة السوداء" و"وحيد القرن الرمادي" في الظهور باستمرار. لقد دخلت سفينة الحضارة الإنسانية مياهًا خطرة ذات شعاب مرجانية خفية وعواصف عاتية.

تتفاقم التوترات الجيوسياسية، مع اندلاع نزاعات مسلحة في مناطق متعددة، إذ دخلت الأزمة الأوكرانية عامها الخامس، وتمتد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط وتنتشر، ولا تزال العديد من القضايا الساخنة دون حل. يستمر مؤشر السلام العالمي في التراجع: ففي عام 2025، بلغ عدد النزاعات المسلحة مستوى قياسيًا جديدًا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تورطت أكثر من 50 دولة بشكل مباشر في نزاعات أو حروب. ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بشكل كبير، وعادت النزعة العسكرية إلى الظهور، ولا يزال انتشار الأسلحة النووية و"تقاسمها" يشكلان تهديدًا خطيرًا، مما يجعل الأمن الدولي في حالة هشة.

يتفاقم التشرذم الاقتصادي العالمي، مما يعيق التنمية بشكل كبير. وتواجه العولمة الاقتصادية رياحًا معاكسة قوية، إذ تُقيم بعض الدول حواجز وأسوارًا، وتسعى إلى فك الارتباط، وتقطع سلاسل التوريد الصناعية، وتفرض تعريفات جمركية أحادية الجانب، مما يخل بالنظام الاقتصادي العالمي. وقد تخلف التقدم الإجمالي في تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 كثيرًا، حيث يتقدم ما يقرب من 80% من الأهداف القابلة للتقييم ببطء أو حتى يتراجع. ولا يزال أكثر من 830 مليون شخص حول العالم يعيشون في فقر مدقع، بينما يعاني 2.3 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي، وتستمر الفجوة بين الشمال والجنوب وفجوة الثروة في الاتساع.

وتظهر تحديات جديدة بوتيرة متسارعة، مع تشابك أزمات متعددة وتراكمها. إنّ الانتقال إلى مستقبل قادر على الصمود في وجه تغيّر المناخ محفوف بالصعوبات، والفجوة الرقمية تتسع، وإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي تُشكّل مخاطر أمنية جديدة. كما أنّ التحديات التي تواجه الأمن الغذائي والطاقوي تتفاقم، وتتزايد التهديدات الأمنية غير التقليدية كالإرهاب والهجمات الإلكترونية والجريمة العابرة للحدود ومخاطر الأمن البيولوجي. وتزداد القضايا التي يجب على المجتمع البشري معالجتها جماعيًا تعقيدًا وتنوعًا.

2. قانون الغاب يقوض بشكل خطير سيادة القانون الدولي:

بُنيت الأمم المتحدة على أنقاض الحربين العالميتين، لتكون ملاذًا للسلام والتنمية، وقد أرسى ميثاقها حجر الزاوية المؤسسي للحوكمة العالمية. التاريخ لا يسير إلا إلى الأمام، لا إلى الوراء؛ لذا يجب علينا استخلاص العبر من إراقة الدماء ونيران الحروب الماضية، ومنع عودة قانون الغاب بأي ثمن.

لا يُسبب الانفراد والهيمنة إلا ضررًا بالغًا، إذ يدوسان جهرًا على القانون الدولي والمعايير الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية. فمن خلال التنمر على الدول الصغيرة والضعيفة، واستخدام القوة بوقاحة ضد الدول ذات السيادة، أظهرت بعض الدول أنها تُعطي الأولوية لمصالحها الوطنية فوق كل اعتبار، وتُطبق معايير مزدوجة، وتتحدى العدالة الدولية لتحقيق مكاسبها الأنانية. تتكتل هذه الدول لتشكيل جماعات وتكتلات حصرية، تُثير الانقسام والمواجهة، وتُرسّخ مناطق نفوذها اليوم، في القرن الحادي والعشرين، كما فعلت في القرون الماضية. وبذلك، أصبحت المصدر الرئيس للاضطرابات العالمية.

يتزايد التوجه نحو التحرر من العولمة والحمائية، بينما تُسيّس القضايا الاقتصادية والتجارية وتُستغل وتُوظّف كسلاح. وقد أشعلت بعض الدول حروبًا تجارية وتكنولوجية، وفرضت عقوبات أحادية الجانب بشكل غير قانوني، وأساءت استخدام صلاحياتها القضائية. وسعت هذه الدول جاهدةً لبناء "أنظمة معزولة" أو "أنظمة موازية"، ووسّعت مفهوم الأمن القومي لقمع التقدم الاقتصادي والتكنولوجي للدول الأخرى واحتوائه. تُخالف هذه الإجراءات الرجعية مبادئ اقتصاد السوق، وتدوس على قواعد التجارة الحرة، وتُخلّ بشدة بالنظام الاقتصادي الدولي.

يواجه العالم اليوم عدة أسئلة مصيرية: هل يسود الإنصاف والعدالة، أم قانون الغاب؟ هل يسود الانفتاح والمنفعة المتبادلة، أم العزلة والمواجهة؟ هل يسود حكم القانون، أم سياسة القوة؟ عند هذا المنعطف التاريخي، يجب أن نتحلى بالمسؤولية ونتخذ الخيار الصائب.

3. ضرورة الالتزام بدعم نظام الحوكمة العالمية:

تُعدّ الأمم المتحدة المنظمة الدولية الأكثر شمولًا وتمثيلًا وسلطة، ويلعب النظام الدولي الذي تتمحور المنظمة حوله دورًا حيويًا لا غنى عنه في الحوكمة العالمية. مع ذلك، وبمرور الوقت، أصبح نظام الحوكمة العالمية الحالي غير متوافق بشكل متزايد مع واقع اليوم والمشهد الدولي المتغير، وتتفاقم أوجه قصوره ونقائصه.

وتواجه سلطة الأمم المتحدة تحديًا. فبغض النظر عن مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، انسحبت إحدى القوى الكبرى من المنظمات والاتفاقيات الدولية، وقلّصت تمويل هيئات رئيسة، وعرقلت قرارات مجلس الأمن، وشلّت آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية. وقد أدت هذه الإجراءات إلى اضطراب خطير في النظام الدولي، وألحقت مزيدًا من الضرر بالآليات متعددة الأطراف، مما أدى إلى تآكل أساس الثقة في التعاون متعدد الأطراف.

إن فعالية المؤسسات متعددة الأطراف بحاجة إلى تحسين عاجل. فمع رفض بعض الدول الوفاء بمسؤولياتها والتزاماتها، غالبًا ما تبقى الأجندات متعددة الأطراف قيد النقاش دون حسم، أو تُحسم دون تنفيذ. لذا، يجب أن تُركز الجهود على تحسين الكفاءة التشغيلية، وقدرات الاستجابة للطوارئ، وشفافية المؤسسات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، يستدعي وجود ثغرات في الحوكمة في المجالات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والفضاء الإلكتروني، والفضاء الخارجي، اهتمامًا خاصًا.

إن تمثيل الأمم المتحدة غير كافٍ بشكل خطير، ولا تزال الدول النامية ممثلة تمثيلًا ناقصًا، وأصواتها غير مسموعة بالقدر الكافي. وإن نظام الحوكمة الحالي ليس مثاليًا بالتأكيد، ولكنه ليس بحاجة إلى تفكيكه وإعادة بنائه بالكامل، ولا إلى استبداله بنظام جديد كليًا. بدلًا من ذلك، يجب علينا، كمجتمع دولي، التركيز على إصلاح النظام القائم وتحسينه لجعله أكثر توافقًا مع واقع العالم، ومعالجة أوجه القصور في الحوكمة من منظور تنموي، والاستجابة لمتطلبات العصر برؤية تقدمية.

4. ضرورة الاستماع إلى أصوات عالم الجنوب

يمثل الجنوب العالمي قوة حيوية في السعي نحو السلام، وتحقيق التنمية، وتعزيز التعاون، ويمثل صعوده الجماعي تقدمًا للبشرية. ولتحقيق الاستقرار والتحسين في العالم، يحتاج المجتمع الدولي إلى أن يكون أكثر استجابة لمخاوف الجنوب العالمي في الشؤون الدولية، وأن يستغل عالم الجنوب دوره استغلالًا كاملًا.

وقد ازداد عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من 51 دولة عند تأسيسها عام 1945 إلى 193 دولة اليوم. وبناءً على تعادل القوة الشرائية، يُشكّل الجنوب العالمي الآن أكثر من 60% من الاقتصاد العالمي، ويُساهم بنسبة 80% في النمو الاقتصادي العالمي، مع وجود مراكز تنمية متعددة في مختلف المناطق. لم يعد احتكار الشؤون الدولية من قِبل عدد قليل من الدول أمرًا مستدامًا، ويجب معالجة المظالم التاريخية المستمرة منذ زمن طويل.

الاستجابة لتحديات عصرنا

تدعم مبادرة الحوكمة العالمية مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتتبنى رؤية للحوكمة العالمية تتسم بالتشاور المكثف، والمساهمة المشتركة، والمنافع المتبادلة. وهي تقوم على خمسة مفاهيم أساسية: المساواة في السيادة، وسيادة القانون الدولي، والتعددية، والنهج الذي يركز على الإنسان، والإجراءات العملية. ومن خلال معالجة جوهر الأزمات والتحديات وأسبابها الجذرية، توفر المبادرة توجيهات سليمة لبناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافًا.

ثالثًا: مساهمة الصين في تعزيز الحوكمة العالمية

بصفتها دولة كبرى مسؤولة، تدعم الصين بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية، وتتبوأ مكانة رائدة في ممارسة التعددية الحقيقية. لطالما كانت الصين فاعلة في بناء السلام العالمي، ومساهمة في التنمية العالمية، ومدافعة عن النظام الدولي، وموفرة للخدمات العامة، في الوقت الذي تسعى فيه بنشاط إلى تعزيز الجهود الرامية إلى بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلًا وإنصافًا، عبر:

1. الالتزام بالأمن الشامل والمشترك.

2. تعزيز الانفتاح والتعاون والتنمية المشتركة.

3. ممارسة التعددية الحقيقية.

4. دعم دول عالم الجنوب للقيام بدور أكبر: فقد روّجت الصين لرؤية لمجموعة بريكس تتمحور حول السلام والابتكار والتنمية الخضراء والعدالة وتوثيق التبادل بين الشعوب. وتواصل دعمها لانضمام المزيد من دول عالم الجنوب إلى مجموعة بريكس كأعضاء كاملين أو شركاء، أو ضمن صيغة "بريكس بلس"، وذلك لجعل آلية التعاون قناة رئيسية لتعزيز التضامن والتعاون بين دول الجنوب العالمي، ورائدة في دفع إصلاح الحوكمة العالمية. كذلك تعزيز وتطوير توسيع منظمة شنغهاي للتعاون، ومساعدة دول عالم الجنوب في الشروع معًا في مسار نحو التحديث.

5. تعزيز التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، وتعزيز الحوار العالمي بين الحضارات.

6. توفير المزيد من المنافع العامة للمجتمع الدولي، عبر توفير قيادة قوية لحوكمة المناخ العالمية، وتطوير الذكاء الاصطناعي من أجل الخير وللجميع، ووضع إمكانيات الصين في حماية الأمن الصحي العام العالمي، وخلق قيادة فعالة لحوكمة التنوع البيولوجي العالمي، وتعزيز قواعد الحوكمة للمجالات الجديدة.

رابعًا: توجيه مسار التغيير نحو مستقبل مشرق

ترى القيادة الصينية أن مبادرة الحوكمة العالمية حظيت بدعم واسع النطاق من نحو 160 دولة ومنظمة دولية فور الإعلان عنها، ولاقت أفكار الصين وإجراءاتها صدىً متزايدًا واستجابة إيجابية من المجتمع الدولي. ويعود ذلك إلى إدراك الصين لكيفية الاستجابة لمتطلبات العصر وتشكيل توجهاته؛ فمبادرة الحوكمة العالمية، وإن كانت متجذرة في الصين، إلا أنها تعود بالنفع على العالم أجمع. وانطلاقًا من واقع اليوم، وفي الوقت نفسه استشرافًا للمستقبل، تُسهم الصين بحكمتها وقوتها في تقدم الحضارة الإنسانية، من خلال:

1. بناء توافق واسع النطاق بشأن تحسين الحوكمة العالمية.

2. إظهار رؤية عالمية وشعور بالمسؤولية من خلال مشاركة فلسفتها بشأن الحوكمة العالمية: تستمد فلسفة الصين في الحوكمة العالمية من رؤية الحزب الشيوعي الصيني العالمية. فمنذ تأسيسه قبل 105 أعوام، اتخذ الحزب الشيوعي الصيني على عاتقه مهمة السعي نحو تقدم البشرية وتحقيق الانسجام العالمي. هذه المهمة هي التي تحدد هدف الصين النبيل في المشاركة في الحوكمة العالمية: السعي لتحويل تطلعات الشعب الصيني وشعوب العالم أجمع إلى حياة أفضل. وقد أكدت الجلسة العامة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني على بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية، وتنفيذ مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، موفرةً بذلك توجيهات واضحة للصين للعمل جنبًا إلى جنب مع الدول الأخرى لإصلاح نظام الحوكمة العالمية وتحسينه.

3. توسيع المسارات العملية لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

4. فتح آفاق جديدة للحضارة السياسية للبشرية من خلال التحرر من إطار "المركز والأطراف" القديم للنظام الدولي القديم، وتجاوز المنطق المعيب القائل بأن "القوة هي الحق"، والتخلي عن عقلية المحصلة الصفرية القائلة بأن "الفائز يأخذ كل شيء".

خامسًا: المضي قدمًا يدًا بيد عند مفترق طرق حاسم في التاريخ

دخل العالم مرحلة جديدة من الاضطرابات والتحولات، ويواجه خيارًا مصيريًا بين مستقبل يسوده السلام والحوار والتعاون، أو مستقبل تشوبه الحروب والمواجهات والمنافسة الشرسة. ومن المشجع أن نرى مبادرة الحوكمة العالمية تحظى بمشاركة واسعة بفضل الدعم الدولي الكبير. ومع ذلك، يجب أن ندرك أن الإنجازات العظيمة نادرًا ما تتحقق بين عشية وضحاها. وللمضي قدمًا بهذه المبادرة، يجب على جميع الأطراف المثابرة في مواجهة التحديات، وتجاوز الخلافات، والعمل معًا لبناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافًا.

1. العمل بما يخدم المصلحة العالمية والتخطيط لمنفعة الأجيال القادمة.

2. مواجهة التحديات بثقة راسخة.

3. الاتحاد والعمل: يتطلب التنفيذ الناجح لمبادرة الحوكمة العالمية أن تتحمل الدول الكبرى مسؤولياتها، وأن تضطلع الآليات متعددة الأطراف بأدوارها، وأن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات ملموسة. علينا إعطاء الأولوية للقضايا العاجلة والعمل على تهدئة بؤر التوتر. ينبغي لنا التركيز على تحسين التواصل والتعاون في المجالات التي تتطلب حوكمة أفضل بشكل عاجل، وتشمل هذه المجالات إصلاح النظام المالي الدولي، والذكاء الاصطناعي، والفضاء الإلكتروني، وتغير المناخ، والتجارة، والفضاء الخارجي. سنعمل على بناء توافق في الآراء، وضمان تحقيق النتائج، والسعي لتحقيق نجاح مبكر في الحوكمة العالمية.

الخلاصة:

ترى القيادة الصينية أن مبادرة الحوكمة العالمية تحتل مكانةً رائدةً في العصر الحالي، مُقدّمةً زخمًا جديدًا لبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية. إنها إضافةٌ قيّمةٌ أخرى تُسهم بها الصين للعالم. ومع تعمّق فهم المجتمع الدولي لهذه المبادرة ومشاركته فيها، ستتعزز القوى التقدمية الداعمة للتعددية، وسيصبح الهدف الأسمى المتمثل في بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافًا واقعًا ملموسًا. وتشير القيادة الصينية إلى أن الصين على أتمّ الاستعداد للعمل جنبًا إلى جنب مع جميع الدول الأخرى لتنفيذ هذه المبادرة وفقًا لمبادئ التشاور الموسّع، والمساهمة المشتركة، والمنافع المتبادلة.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2026

www.fcdrs.com

ذات صلة

المنهج النبوي ومثيرات الإقبال الجمعي عليهالعراق: مجتمع بثلاث طبقات صنعها الريعاستراتيجية مقاومة التفاهة بين فلاسفة الغرب ومفكري العربأزمة بطالة الشباب.. فقدان فرص الحاضر وتراجع الأمل بالمستقبلبارق الحمداني: أصابعي هي وسيلتي للقراءة، وبصيرتي تكمن في الإرادة