الثقافة والمثقف في الراهن الحالي

حيدر الجراح

2014-10-09 02:16

 

شبكة النبأ: لا تستقر الثقافة على تعريف محدد، فهي في تطورها المفاهيمي انتقلت من دلالة الى اخرى تبعا للميادين التي تناولتها، وتبعا للمنظرين لها.

كانت الثقافة في البداية تقودنا الى الاختلاف في الطباع والسلوك والعقائد في قلب مجتمع ما، وكانت قبلها تشير الى التربية الادبية كما في فرنسا والتي تقرن بالتعليم العالي. والعقل المثقف هو الذي اكتسب العديد من المعارف في مجال الافكاروالعلوم والاداب والفنون.

الانثروبولوجيا وبعد ظهورها كعلم انساني فانها قد فرضت تعريفا اكثر عمومية وهو ينضوي على مجمل العادات والقيم والايديولوجيات في المجتمع.

ومنهم من صنف الثقافات تبعا لمعيار التقدم، بدءا من المجتمعات المتوحشة الى العالم المتمدن.

الانثروبولوجيا البريطانية ربطت الثقافة بالنظام الاجتماعي. واعتبرت الانثروبولوجيا الاميركية الثقافة ظاهرة قائمة بذاتها.

الثقافة الان بما وصلت اليه بعد السبعينات اصبحت تعبر عن جملة من خطابات ونصوص عرضة لتحولات لاتنقطع ولاعتبارات تتجدد باستمرار.

ترتبط بالثقافة ثلاثة تنويعات هي : ثقافة الطبقة -  ثقافة المؤسسة – الثقافوية،  كما يصنفها معجم العلوم الانسانية.

من هو المثقف؟

انه شخص تجاوز تخصصه الاساسي، ووسع دائرة اهتمامه على صعيد القراءة والمطالعة وعلى صعيد التاثير، فهو في خطابه يستهدف شريحة واسعة من الناس، وهو في الوقت نفسه يمتلك ملاحظات نقدية وينتج بعض الافكار والمفاهيم ذات الطابع التقني والعلاجي والمتصلة بتطوير الواقع واستشراف المستقبل، كما يذهب الى ذلك الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه (تكوين المفكر.. خطوات عملية).

في العام 1990 فاز الروائي المصري نجيب محفوظ بجائزة نوبل وطبعت رواياته ووزعت في مختلف البلاد العربية، ووصلت النسخ المباعة الى خمسة الاف نسخة في سائر تلك البلدان من اصل عدد سكان اكثر من 250 مليون نسمة.

عندما فاز خوسيه ساراماجو الكاتب الاسباني بنفس الجائزة، اعلنت دائرة النشر الاسبانية ان روايته الفائزة بالجائزة وزعت في اسبانيا وحدها رقما يقترب من المليون نسخة.

رغم اعتبار الروايات من الكتب السهلة الا انها لاتستطيع ان تحقق مبيعات كبيرة مهما كان اسم الروائي، فما بالك بالكتب الاخرى والتي تعتبر مواضيعها صعبة على القراء او انهم لايميلون اليها او يستسيغونها؟.

لو انتقلت الى الصحف اليومية فالارقام اكثر تشاؤما وسوداوية، فافضل الصحف واكثرها انتشارا في مصر هي جريدة الدستور والتي باعت من احد اعدادها الاسبوعية 250 الف نسخة من مجموع سكان مصر الذي بلغ حينها سبعين مليون نسمة.

وهناك بلدان قد تتراوح نسبة توزيع الصحف فيها بين النسخة صفر الى خمسين الف نسخة على ابعد تقدير، ولدى البحث عن سبب ارتفاع التوزيع لتلك الصحيفة تجد كثافة الاعلانات فيها، وهو مايجذب القراء الى تلك الصحيفة.

اما بقية الصحف، فكثيرا مايقوم الباعة لها ببيع ثلاث صحف او اكثر بسعر صحيفة واحدة من الصحف الاخرى، كي لايعيد اي مرتجع منها الى المطبعة او الى الدار الصحفية التي تصدرها.

من يكتب في تلك الصحف؟

جمهرة واسعة من الكتاب وانصاف الكتاب، مثقفين وارباع مثقفين، باحثين عن الحقيقة وباعثين على الغثيان، الى اصناف اخرى عديدة تعج بهم الساحة الثقافية.

اغلب الصحف تلجأ الى طريقة النقل لكتابات بعض الاسماء من مواقع الكترونية حتى ليخيل للقاريء ان هذا الكاتب قد خص تلك الصحيفة بمقالته او بحثه، لكن بعد البحث والتدقيق يتكشف غير ذلك، لتكون الصحيفة خالية من اي مضمون لو جردت من كتابات اولئك الكتاب.

من هو القاريء؟

يمكن تسميته بقاريء (التبويب) وهو الذي يقرأ ابوابا معينة بالصحيفة، تبدأ من الصفحة الاولى واخبار الزيادات على الرواتب او المخصصات او المكرمات، وتنتهي بالصفحة الاخيرة صفحة المنوعات وما فيها من اخبار النجوم والفنانين والحكايات والتحشيشات، وهذه التحشيشات لها اعمدتها وكتابها التي تواظب عليها الكثير من الصحف اليومية.

ماذا يتبقى من الثقافة في غياب الكتاب والصحف الرصينة، وماهو دور المثقف في الراهن الحالي اذا كانت الملايين التي تطمح للتغيير في احاديثهم االيومية ليست مهتمة بسجالات التغيير واشتراطاته؟.