حتمية حصر السلاح المنفلت بيد الدولة العراقية

عباس الصباغ

2026-08-08 08:43

حصر السلاح المنفلت، لأي جهة كانت ولأي سبب كان، لم يعد مسألة شكلية أو مزاجية تخضع للمساومات والمزايدات السياسية أو الشعارات الرومانسية المخملية، فقد صار مسألة وجودية لا محيص عنها؛ لأن هذا السلاح المنفلت، السياسي والحزبي وحتى الشخصي، كان من مخرجات وخطايا المحتل الأميركي الذي أطاح بالمؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية العراقية ضمن سلسلة إجراءات استراتيجية خاطئة ما زال العراق، دولة وشعبًا، يدفع ثمنها باهظًا.

بعد حادثة الهجوم على الأراضي العراقية من قبل التحالف الأميركي–السعودي، والذي أودى في أقل تقدير إلى سقوط العشرات بين شهيد وجريح على مقرات الحشد الشعبي التابع للقوات المسلحة العراقية، وتحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، حاله حال بقية التشكيلات والصنوف العسكرية المنضوية فيه وبشكل رسمي تحت ذات القيادة والقائد، أي إن هذا الهجوم غير المبرر، والذي لم يقم على أي دليل أو إثبات أو بالتنسيق مع الحكومة العراقية، كما أشيع في الروايات الأميركية، قد وقع على القوات المسلحة العراقية باستهداف أحد تشكيلاتها المقاتلة، فهو هجوم على المؤسسة العسكرية العراقية ذاتها.

وكان يُفترض من الخارجية العراقية تدويل هذا الملف، والمطالبة الرسمية من الجانب السعودي بتقديم اعتذار رسمي أولًا، وأيضًا تقديم إثبات دواعي ذلك العدوان؛ لأنه مع استمرار تداعيات الصراع الدائر بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يُتوقع أن تستمر ذات التداعيات بوجود أطراف الصراع الذي يبدو أنه سيتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، والله أعلم.

ومع استمرار تواجد الفواعل، الأذرع الإيرانية، وما يسمى بمحور المقاومة ضمن سردية وحدة الساحات، المنضوية، وبعضها في العراق، تحت لواء الحرس الثوري الإيراني، الذي تشكّل ضمن مخرجات تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بداية تأسيسها عام 1979، وبهذا الحال لا يُستبعد تكرار ما حدث ليس فقط على هيئة الحشد الشعبي، بل على عموم تشكيلات القوات المسلحة العراقية؛ لأن ما حدث هو بمثابة إعلان حرب، كما لا يُستبعد مهاجمة العراق، الذي يخلو من الغطاء الجوي لأراضيه، من قبل أطراف أخرى وبالتعاون مع أميركا أو إسرائيل، وهذا الأمر متوقع جدًا بوجود ذات الحجة المتمثلة بمقاومة السلاح المتواجد خارج سلطة الدولة العراقية.

ولكي نستبعد تكرار ما حدث في ليلة شن الهجوم، يجب عدم إعطاء أية ذريعة أو حجة لأي طرف مهما كان بالتطاول على السيادة العراقية، وعدم التورط بجرّ العراق إلى متون حرب لا ناقة للعراق فيها ولا جمل، وعدم زجّ العراق في حرب لا تعنيه إطلاقًا، بل تخص أطرافًا إقليمية ودولية أخرى، أميركا وإيران وإسرائيل. وحفاظًا على مصالح العراق وحياة أبنائه، وتحقيقًا لمصالحه العليا بالابتعاد عن التورط في منظومات المحاور والاصطفافات التي تجرّ العراق إلى المهالك، يجب الشروع بمسألة نزع السلاح المنفلت بأشكاله، وأي سلاح كان، والكرة في ملعب الحكومة العراقية.

ذات صلة

تعاسة العيش بالنسبية.. حين يختلط الحق بالباطلعندما تتأخر الرواتب: كيف تتآكل ثقة المواطن وتتراجع إنتاجية الدولة؟صمت الطريق بعد الأربعيناقتصاد العراق في غرفة الإنعاش: هل تنجح محاولات الإنقاذ؟كيف يتأثر تصنيع البلاستيك بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط؟