الدول العربيَّة خارج الحسابات الإقليميَّة
عبد الامير المجر
2026-04-23 02:00
لا أحد يعرف عدد مؤتمرات القمة العربية منذ تأسيس الجامعة العربية منتصف أربعينيات القرن الماضي، لأن الناس لم تشعر بأي أثر لهذه المؤتمرات على حياتها، اقتصادا أو أمنا، أو موقفا سياسيا ولو شكليا حتى.
انقسام الحكام العرب أضعفهم مثلما اضعف بلدانهم، وانشغالهم ببعضهم بسبب العداوات والخلافات المستمرة، سهّل على الآخرين اختراقهم جميعا والعبث بحاضر ومستقبل شعوبهم التي وجدت نفسها في أزمات متلاحقة.
مرّت على المنطقة أحداث كبيرة، بدءا من احتلال العراق في العام 2003، وصولا إلى ما عرف بالربيع العربي، الذي استكمل لعبة معدّة في الغرف المظلمة لكي تعود هذه المنطقة إلى الوراء قرونا بعد اشغالها في صراعات طائفية انقادت اليها بعض الأنظمة العربية واستثمرتها في سياق تصفية حساباتها مع بعضها، والنتيجة وصول الجميع إلى حالة غير مسبوقة من الوهن السياسي والعسكري والاقتصادي، وهذا الأخير استدعى مشاكل لا حصر لها وانتهى إلى هجرة الملايين من الكفاءات والنزوح الداخلي وخراب البنية التحتية وغيرها من المشكلات الاجتماعية، التي ما زالت تتخبط بها شعوب أهم البلدان العربية.
أخيرا وجدنا انفسنا أمام لحظة فاصلة، كان ينبغي بالحكام العرب أن يتوقفوا عندها أو عند تداعياتها المحتملة، وهي لحظة حرب غزة التي كانت نذرها تعلن عن واقع جديد سيفرض نفسه عليهم جميعا، وكان في الأقل توحيد الموقف بشكل واضح بعيدا عن أي شعارات لكي نستطيع ان نتفاهم مع العالم الذي لا يحترم الضعيف فقط، بل يحتفي بالقوي ويحييه.
أكثر من عامين ونصف على حرب غزة وتداعياتها المعروفة، ومواقف الدول العربية متعارضة ولا تنطوي على قراءة مستقبلية موحدة، تجعلها تتحسب بشكل واع وتساعد بعضها بطريقة عملية، ليس عسكريا وإنما سياسيا واقتصاديا لمواجهة هذا الاعصار، الذي جعل الدول العربية اليوم خارج المعادلة الإقليمية بعد اندلاع المواجهة بين اميركا وإيران، اذ لم يطالب احد من أي نظام الوقوف مع هذا الطرف أو ذاك، وإنما كان المطلوب أن يكون هناك موقفٌ موحّدٌ ومحددٌ من قضاياهم، يعلنه الحكام مشفوعا بإجراءات ممكنة تعكس رؤية واقعية، لكن هذا لم يحدث أيضا ولا أحد يعتقد أنه يحدث. وعندما بدأت المحادثات بين أميركا وإيران لم يكن هناك أي حضور أو دور للدول العربية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر مع ان نصف الحرب حصلت على أراضي البلدان العربية .
ترى متى يكون للدول العربية صوتٌ مسموع، إقليميا ودوليا، بما يجعلها فاعلة، وهي تمتلك الإمكانيات المادية والبشرية لتكون كذلك، حتى من دون دخولها أي حرب.
من المؤلم أن تكون الدول العربية خارج الحسابات في هذه المفاوضات، أو التي مضت وربما التي تأتي أيضا، لأن الانقسام وصناعة الخصم السياسي باتا ثقافة عربية بامتياز، ويحصل هذا بجهد الحكام العرب وعلى حساب شعوبهم، التي تدفع الثمن مرتين، مرة لأن قدراتها توظف في صراعات بينية تافهة ومن الممكن جدا تجنبها، ومرة أخرى لأن تداعيات هذا الصراع والخصومات، تكون غالبا مدخلا لكوارث تدفعها الشعوب وحدها.
لا أعتقد أن هناك جدوى من الكلام، طالما أننا أصبحنا خارج التأثير في أي شيء.. للأسف .