الحرب بعد 5 اسابيع: كيف تحول النصر العسكري الى مأزق اقتصادي؟

رياض محمد

2026-04-06 03:24

بعد اكثر من 5 اسابيع على هذه الحرب, اصبح واضحا الان ان النصر العسكري الذي حققته الولايات المتحدة واسرائيل قد اصبح الان مأزقا اقتصاديا للولايات المتحدة ودول الخليج والعالم. كما اتضحت ايضا الاسباب التي منعت اسلاف ترامب من رؤساء الولايات المتحدة من شن حرب شاملة على ايران. 

ايران وبغض النظر عن نظامها السياسي هي قوة اقليمية كبرى في الخليج والشرق الاوسط. وهذا له علاقة بمساحتها الهائلة واطلالتها الواسعة على الخليج. مالم يكن كثيرون يعلمونه مثلا ان منطقة الخليج تصدر بالاضافة الى النفط والغاز جزءا كبيرا من الاسمدة التي يستخدمها العالم في زراعة محاصيله الغذائية وان حصار مضيق هرمز اثر ليس فقط على اسعار الوقود بل الغذاء!

يضاف لذلك الكبريت والالمنيوم وتجارة الذهب وغيرهم.

وقبل المضي بتفصيل الحرب الاقتصادية, هناك ايضا فشل استخباري مهم يجب ذكره. حتى يوم اول امس يقدر ان ايران قد اطلقت حوالي 1800 صاروخ و 4600 درون - هذه الارقام بهامش خطأ بسيط وقد جمعها احد الباحثين. 

كانت تقديرات مجموع صواريخ ايران لا تتجاوز ال 3000 قبل هذه الحرب. هذا يعني ان ايران اطلقت الجزء الاكبر منها وبحسب اسرائيل والولايات المتحدة فان جزءا اخرا قد دمر. 

لكن ما يستمر في الحدوث هو ان عشرات من هذه الصواريخ لا تزال تطلق من ايران يوميا ولا يزال بعضها قادر على اصابة اهدافه بدقة. 

اما الدرونات فربما تملك ايران عشرات الالاف منها وليس الاف فقط.

بالعودة للحرب الاقتصادية, الارقام تقول ان الحرب تكلف الولايات المتحدة حوالي مليار دولار يوميا وهذا ليس رقما كبيرا لمثل هذه الدولة. 

لكن ما هو مؤثر اكثر هو ارتفاع سعر البنزين الذي اصبح معدله لا يقل عن 4 دولارات للغالون بعد ان كان اقل من 3 دولارات قبل الحرب. وهذا يمس مباشرة الناخب الامريكي الذي سيتوجه لمراكز الاقتراع بعد 7 اشهر في الانتخابات النصفية التي ستقرر مصير الكونغرس - على الاغلب سيخسر الجمهوريون مجلس النواب وسيستمرون بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

الحرب يعارضها الان حوالي ثلثي الامريكيين.

وهناك خسارة اخرى اكبر بكثير. يقدر ان مجموع ما خسرته اسواق البورصة الامريكية منذ بدء الحرب بحوالي ترليون و 800 مليار دولار! وهذا رقم كبير وان كان من الممكن عكسه فانه لا يزال عامل مؤثر في حسابات الرئيس ترامب.

ولو ذهبنا للامارات نجد ان بورصات دبي وابو ظبي خسرت ما يقدر ب 120 مليار دولار.

اما السعودية فهناك تقديرات تفيد ان مجموع الاثار الاقتصادية لهذه الحرب قد تصل الى 130 مليار دولار!

وفي اسرائيل فان مجموع كلفة الحرب بالاضافة الى خسائر البورصة تبلغ ما لايقل عن 30 مليار دولار.

اما قطر فيقدر ان مجموع خسائر عائدات النفط والغاز واصلاح اضرار البنية التحتية والبورصة يصل الى 58 مليار دولار.

اما ايران فربما يصل مجموع خسائرها الجسيمة في هذه الحرب لحوالي 150 مليار دولار! والان وبعد انذار ترامب الاخير بضرب منشات الطاقة الايرانية واهداف ستراتيجية اخرى تخص البنية التحتية, فربما سيزيد هذا الرقم بكثير.

الحرب لا تزال كما بدأت: عض اصابع متبادل بانتظار من يصرخ اولا من الالم. هي اشبه بنزال بين اسد وحيوان غرير العسل الذي لا يخشى مصارعة وقتال حيوانات اكبر واقوى منه لانه قادر على ايذائها ايضا ولانه لا يستسلم بسهولة.

هذا الحيوان يريد من الاسد ان يفهم انه ليس لقمة سائغة وان لا يصطدم به ابدا مرة ثانية وهذا بالضبط ما تريده ايران الان.

ترامب من جانبه بدأ صبره ينفذ وعزل وزيرتان في شهر واحد واصبح مجموع القادة العسكريين الذين عزلهم خلال ادارته 13 بما فيهم رئيس اركان الجيش مؤخرا بالاضافة الى تهديداته لحلفائه في الناتو الذي رفضوا حتى الان الانضمام لحربه.

اما ايران وبغض النظر عن الدعاية فيجب ان نتذكر ان العراق مثلا صمد ايضا لحوالي 6 اسابيع والحق اضرارا باعدائه في حرب الخليج عام 1991 وضرب اسرائيل والسعودية بالصواريخ لكنه انهار بعد 4 ايام من العمليات البرية. فهل سيستمر الصمود الايراني؟ والى متى؟

سنرى كيف ستنتهي هذه الحرب ومن سيصمد للنهاية...

ذات صلة

سياسة الاحتواء الإنسانيمعضلة بناء الدولة في ظل تعدد مراكز القرارالمستقبل هاجسناكيف اجتاحت الجيوسياسة العولمة؟وعيٌ منحاز.. كيف تقود الرغبات الخفية إدراكنا للواقع؟