لماذا تغير موقف دول الخليج من ضرب ايران فجأة؟
رياض محمد
2026-02-08 03:47
بعد ان كانت السعودية والامارات والبحرين الد اعداء النظام الايراني ولسنوات او عقود, لاحظنا تغييرا بعد عامي 2024 و2025 ليصل الامر الى محاولة اقناع ترامب بعدم ضرب ايران في مطلع هذا العام. ما هو السر يا ترى؟ ما حدث ان هذه الدول كانت تكره التمدد الايراني في المنطقة والايديولوجيا الشيعية الثورية التي تصاحبه.
هذا التمدد ضرب في مقتل بعد اغتيال السيد حسن نصر الله ومعاونيه وتدمير ترسانة حزبه الصاروخية في لبنان وسقوط نظام بشار في سوريا ثم الحرب الاسرائيلية الايرانية التي اعادت البرنامج النووي الايراني لسنوات للوراء. بعد كل هذا, تحقق ما ارادته دول الخليج الثلاث من دون اي عناء من جانبها.
اما اسقاط هذا النظام بضربة امريكية او حرب, فهذا لم يعد هدفا لهذه الدول. على العكس هذا قد ينذر بظهور ديموقراطية وليدة وربما خطيرة ومعدية - لشعوب دول الخليج - وهذا هو الخطر الاكبر بالنسبة لها الان! هذه الدول الان مستعد للتعايش مع النظام الايراني الحالي والضعيف ما دام هذا يعني عدم القلق من تجربة ديموقراطية جديدة في المنطقة. هذه ليست سياسة جديدة لهذه الدول.
بعد الغزو العراقي للكويت, رعت هذه الدول المعارضة العراقية وتحدثت عن ما بعد صدام, لكن ما ان هزم صدام في الكويت شر هزيمة وبدأت انتفاضة شيعية كوردية حتى تراجعت هذه الدول عن هدف اسقاط صدام لتصبح سياستها الجديدة: صدام ضعيف خير من عراق شيعي قريب لايران. وهذا من اسباب بقاء صدام ل 12 سنة اخرى... كما ان هذه الدول ايضا بذلت المستحيل لافشال التجربة الديموقراطية في العراق بعد 2003 - ومعها ايران وسوريا ايضا - لادراكها انها تهديد وجودي لها ايضا - وذو بعدين سياسي وطائفي.
وفي النهاية نجحت هذه الدول في افراغ هذه الديموقراطية الوليدة في العراق من محتواها عبر اغراقها بالعنف والارهاب ثم بالفساد ليتحقق الهدف المنشود وهو ان ينظر المواطن الخليجي للعراق ويقول لنفسه: اتريد ديموقراطية لتصبح مثل العراقي الغارق بسيارات الموت ودون كهرباء؟!
تكرر الامر نفسه بعد الربيع العربي حيث لعبت هذه الدول ادوارا خطيرة ومكشوفة لتدمير التجارب الديموقراطية الوليدة في مصر وتونس حيث دعمت السيسي وسعيد واغراق اليمن والسودان بالحروب الاهلية حيث تنازعت في دعم الحراك الجنوبي والحكومة او الدعم السريع والحكومة ليتحقق نفس الهدف: يسأل المواطن الخليجي نفسه: هل اريد ديموقراطية تجلب لي الاخوان المسلمين او الحرب الاهلية؟! لا بل اقنعت الكثير من العرب من غير الخليجيين بان الربيع العربي كان مؤامرة!
الهدف الاسمى هو ابقاء شعوب الشرق الاوسط في دائرة لا خروج منها: اما الديكتاتورية او الاسلاميين او الحرب الاهلية. وكأنه لا يوجد لدى هذه الشعوب اي خيار اخر.
هذا يذكرني بما سمي بالمسألة الشرقية وهي سياسة بريطانية لضمان استمرار رجل اوروبا المريض - الدولة العثمانية - وعدم اسقاطها خشية التمدد الروسي في اراضيها ووصوله للمضايق بين البحر الاسود والبحر المتوسط. ووصل الامر لانقاذ هذه الدولة عندما كاد محمد علي باشا ان يسقطها مثلا.
في النهاية دفعت شعوب الشرق الاوسط ثمنا غاليا لعدم اسقاط هذه الدولة المتخلفة المسؤولة عن كثير من مشاكل هذه المنطقة في القرن التاسع عشر مثلما يعاني الشعب الايراني اليوم ومثلما دفع الشعب العراقي ثمن عدم اسقاط صدام عام 1991 وبعد 2003 ومثلما عانت شعوب مصر وتونس واليمن السودان بعد 2011...