الإمام علي بن أبي طالب.. حكيم البشرية وإمام العدالة

شبكة النبأ

2026-01-04 03:48

علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليس مجرد شخصية تاريخية، بل هو رمز خالد امتدت أبعاده إلى الفكر الإنساني كله، متجاوزًا حدود الزمان والمكان، فهو القائد العادل، والفقيه العارف، والفيلسوف الحكيم، والمصلح الاجتماعي، والبطل الميداني، والمتصوف الزاهد. تجتمع في شخصيته تناقضات الظاهر التي لا تجتمع إلا في العظماء، فهو السيف والقلم، الزهد والقوة، الصمت والبلاغة، العدل المطلق والرحمة الشاملة.

أولًا: الإمام علي في ميزان الفكر العالمي

لا تنتمي عظمة الإمام علي إلى المسلمين وحدهم، بل امتد تأثيره إلى أعلام الفكر العالمي الذين رأوا فيه نموذجًا خالدًا للقائد الحكيم.

 توماس كارلايل، الفيلسوف الإنجليزي، قال:

“ما في الشرق كله رجل غيره يصلح أن يكون مثالًا للبطولة الحقيقية.”

 جبران خليل جبران كتب:

“لم يمت علي، فإن كل فكرة عظيمة زرعها في عقول الناس لا تزال حية.”

 إدوارد جيبون، المؤرخ البريطاني، قال:

“شجاعة علي كانت ممزوجة بحكمة فيلسوف، ولم يكن سيفه يسبق عقله أبدًا.”

 لامنس المستشرق البلجيكي قال:

“كان الإمام علي مثالًا للفرسان، يحمل عقل الفيلسوف وقلب النبي.”

 جورج جرداق، الأديب اللبناني، كتب كتابه الشهير “علي صوت العدالة الإنسانية”، حيث يقول:

“في علي تجتمع روعة الفلاسفة وعظمة المصلحين وبلاغة الشعراء وشجاعة الأبطال.”

لقد رأى هؤلاء في الإمام علي نموذجًا يتجاوز الإطار الديني الضيق، ليصبح صورة للإنسان الكامل، المصلح الذي سبق زمانه.

ثانيًا: الإمام علي في ميزان الفكر الإسلامي:

الإمام علي لم يكن مجرد صحابي أو خليفة، بل كان تجسيدًا للإسلام في أسمى معانيه. فقد اجتمع فيه العلم والورع، الفقه والعدل، الشجاعة والتسامح، وهو الذي قال عنه النبي (صلى الله عليه وآله):

 “علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيث دار.”

وفي الفكر الإسلامي، امتدت شهادات العلماء والمفكرين في حقه:

 قال الإمام الشافعي:

“ما رأيتُ أشجع من علي، ولا أفقه منه، ولا أزهد منه.”

 قال الفخر الرازي في تفسيره:

“عليٌّ بحر لا يدرك قعره، وسماء لا يُعرف حدها.”

 قال ابن أبي الحديد المعتزلي:

“عليٌّ هو أمة في رجل، يجمع علم النبي، وحكمة الفلاسفة، وعدل الملوك، وشجاعة الأبطال.”

 قال الذهبي، وهو من علماء الحديث:

“كان علي أعلم الصحابة وأقضاهم، ولم يكن فيهم مثله في الحكمة والبلاغة والشجاعة.”

علم الإمام علي:

كان الإمام علي موسوعة علمية متكاملة، حيث قال:

 “سلوني قبل أن تفقدوني، فإني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض.”

وكان أول من أسس لعلم النحو عبر توجيهه لأبي الأسود الدؤلي، وهو مرجع في الفقه والقضاء، حتى قال عنه عمر بن الخطاب:

 “لولا علي لهلك عمر.”

ثالثًا: الإمام علي والقيم الإنسانية:

لم يكن الإمام علي مفكرًا دينيًا فقط، بل كان رجلًا سبق زمانه في تبني القيم الإنسانية التي تنادي بها الفلسفات الحديثة:

 العدالة الاجتماعية:

كان الإمام علي يرى أن السلطة مسؤولية لا تشريفًا، حتى قال في وصف المال العام:

 “والله لو وجدته قد تُزوج به النساء أو مُلك به الإماء، لرددته.”

 المساواة بين البشر:

في عهده إلى مالك الأشتر، كتب أعظم بيان حقوقي عرفه التاريخ:

 “الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.”

 حقوق الفقراء والمحرومين:

لم يكن يرى أن الفقر مسألة قدرية، بل مشكلة اجتماعية يجب على الحاكم معالجتها، فقال:

 “ما جاع فقير إلا بما مُتع به غني.”

 التسامح مع المخالفين:

حتى في الحرب، كان نموذجًا للأخلاق، فعندما تمكن من قتل عمرو بن عبد ودّ في معركة الخندق، تركه حتى هدأ غضبه ليقتله خالصًا لله، وليس بدافع شخصي.

علي بين الواقع والأسطورة:

الإمام علي ليس مجرد بطل من الماضي، بل هو نموذج خالد لكل باحث عن الحقيقة، لكل محارب للظلم، لكل متطلع إلى العدالة.

فيه اجتمع الفكر والفعل، العبادة والجهاد، الحلم والعلم، العدل والرحمة. وكما قال جبران خليل جبران:

 “سيبقى علي وجهًا مشرقًا في ظلام الإنسانية، ونداءً خالدًا في ضمير الزمن.”

الإمام علي لم يكن خليفةً فقط، بل كان أمة وحده، نموذجًا للإنسان الكامل، ومرآةً للحق والعدل.

ذات صلة

في ذكرى ميلاد الإمام علي: أفكارٌ حيّة مزروعة في الوجدان البشرياستثمار الخوف في السياسة الخارجية الأمريكية‏حين قررت واشنطن اعتقال دولة.. فنزويلا نموذجاًالمنهج العلوي والاقتداء الاجتماعيهشاشة الدولة والهيمنة الخارجية: كيف تتحول الانقسامات الداخلية إلى مدخل للتدخل الدولي