الإِمَامُ عَلِيّ (ع) مِيزَانُ الإِيمَان

الشيخ الحسين أحمد كريمو

2026-01-04 03:44

ولد الإمام علي (ع) في يوم الجمعة 13 رجب الأصب في جوف الكعبة

مقدمة 

الحياة خلقها الله بميزان دقيق جداً، وليس فيها مجال للفوضى، أو للفراغ، أو أي خلل أبداً، بل كل ما فيها مخلوق بحكمة، ودقَّة، ونظام دقيق جداً أطلق الله عليه (الحق)، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ)، (الأنعام/73)

هذا الخلق العظيم خلقه الخالق الحكيم وجعل له قوانين نسمِّيها (السُّنن)، ضابطة تضبط حركتها من الذَّرة وحتى المجرَّة، أو السَّديم وما فوقه من الكونيات الشِّبه مجهولة لنا حتى الآن كالثقوب السَّوداء في عمق الفضاء الكوني، وجعل لها مقاييس ومعايير لتكون مرجعاً عند الحديث والبحث عنها، فهل يمكن أن يترك المخلوق الأرقى والأسمى والأعلى وهو الإنسان الذي خلقه وكرَّمه وفضَّله على كثير من المخلوقات الأخرى سدى وبلا مقياس له ولا معيار ليضبط حركته في هذه الحياة التي خُلقت لأجله، والكون من حوله سُخِّر له ليؤدي رسالته على الوجه الأكمل؟ فهل تركه بلا مثال يحتذى ولا مقياس يُقاس عليه عند انحرافه عن فطرته أو خروجه على ضميره ووجدانه؟

فالله الخالق الذي قال عنه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء/70)، فكيف يحافظ على مكانته وكرامته في زحمة هذه الحياة لا سيما عندما تصطدم مع كرامة الآخرين من بني جلدته وإخوته وأشباهه من البشر؟

ومن تلك الكرامة والفضيلة الكبرى على الإنسان أن الله شرَّفه وكلَّفه وحمَّله رسالة لهذه الحياة، بل لهذا الكون الذي جعله على قمَّته، وسخَّر حتى الشمس والقمر والنجوم مسخَّرات له حتى يؤدي رسالته ويحقق غايته في حياته وقال له: (عَبْدِي خَلَقْتُ اَلْأَشْيَاءَ لِأَجْلِكَ وَخَلَقْتُكَ لِأَجْلِي، وَهَبْتُكَ اَلدُّنْيَا بِالْإِحْسَانِ وَاَلْآخِرَةَ بِالْإِيمَانِ)، ولذا حصره في هذا المقام الشَّريف حيث قال في كتابه الحكيم: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، (الذاريات/56)، وهذا ما نسمِّيه حق العبودية من المخلوق العبد، ويقابله حق الألوهية في الخالق المعبود، وبهذه العبودية تتبلور حقيقة الإنسان وتُصقل شخصيته وتظهر مكنوناته الجسدية الترابية والروحية القدسية، وهنا يقع التفاضل بين البشر حقيقة ولكن إلى الآن ما فهم الإنسان هذه الحقيقة حيث جهل أو تجاهل تكليفه وما عرف أن به تشريفه، وأن مقام التكليف هو مقام التشريف للإنسان وإلا فهو كبقية الحيوانات التي تأكل وتشرب وتتسافد ثم تهلك مع الهالكين، فما يميِّز البشر هو قبولهم التكليف وسموهم بهذا التشريف حتى صار الإنسان أرقى وأسمى المخلوقات قاطبة.

وهل يُعقل أن يترك الإنسان المخلوق المكرَّم والمفضَّل بلا مقياس له ولا ميزان ليقيس عليه إنسانيته، أو يوزن به نفسه في حياته، عندما تختل المقاييس وتتداخل الموازين كما هو حاصل في كل زمان ومكان؟

كلا؛ هذا غير ممكن ولا حتى معقول من فعل الحكيم سبحانه وتعالى بل جعل أوله إنسان كامل ومقياس فاضل حتى يقيسون أنفسهم عليه، وجعله نبياً كريماً ومعصوماً من الخطأ والزلل وهو أبوهم آدم (ع) ثم لم يترك البشر والمجتمعات الإنسانية من نبي أو رسول أو وصي وولي يكون مقياساً معصوماً وحجة لله على أولئك المكلفين في عصره ومصره، ولذا أرسل لهم 124 ألف نبي، وخمسة من الرسل وأولي العزم من أصحاب الشرائع، وأنزل عليهم أكثر من مئة كتاب وصحيفة من السماء، جمعها وضبطها ولخَّصها كلها في القرآن الحكيم الكتاب الآخر للرسالة الخاتمة والرسول الخاتم محمد بن عبد الله (ص) خير خلق الله وخاتم رسله وحجته عليهم جميعاً.

والإنسان لا بد له من أن يموت ويرجع إلى الله تعالى مهما عاش من سنين في هذه الدنيا، حتى لو عاش عمر نوح (ع) وهو أطول الناس عمراً كما خاطبه جبرائيل (ع)، ولا بدَّ للناس من إمام وحجة لله يقوم بهم ويقودهم إلى صلاحهم ونجاتهم وينقذهم من الفتنة والضلال، ولا يتركهم هملاً بلا دليل لهم يدلُّهم على ربهم إذا اجتالتهم الشياطين -الإنس والجن- وقعدت لهم الصراط المستقيم لينحرفوا ذات اليمين أو ذات الشمال ولا يبقى أحد منهم على الطريق المستقيم إلا مَنْ رحم ربي منهم، فلا بدَّ لهم من مقياس وعَلَم يهتدون به في الظلمات، ومن نجم يهديهم في الليالي الحالكات حيث تعصف بهم النزوات والرغبات والشهوات، ولا يدعهم طعمة الشياطين ولعبة الطغاة والجبارين الذين يتَّخذون دين الله دغلاً وعباده خولاً في كل عصر ومصر.

الإمام علي (ع) ميزان

وهنا يجب على الأمة والناس جميعاً أن يعرفوا مكان ومكانة الميزان والمعيار الذي جعله الله لهم ليضبطوا أنفسهم وحركتهم وطاعتهم وعبادتهم وكل شؤونهم عليه فإنهم محاسبون على كل أعمالهم ولو كانت بمقدار الذَّرة كما قال تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة/8)، وأمامه ميزان دقيق جداً توزن به أعمالهم، ولذا ورد في خطبة لأمير المؤمنين (ع): (عِبَادَ اَللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ اَلْخِنَاقِ، وَاِنْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ اَلسِّيَاقِ). (نهج البلاغة: خ 85) 

فإذا كان المقياس هو (الحق) فإنه الرسول الأعظم (ص) قال: (عَلِيٌّ مَعَ اَلْحَقِّ وَاَلْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُ مَا دَارَ)، وقال: (عَلِيٌّ مَعَ اَلْحَقِّ وَاَلْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ)، ومضمون هذا الحديث الشريف شبه متواتر لفظاً ومعنى، وهذا هو الذي جعله الله ورسوله مقياساً للأمة بأن ينظروا إلى علي بن أبي طالب (ع) ويقيسوا أنفسهم وأعمالهم بمقياسه.

وإذا كان المقياس هو (القرآن) فإنه الرسول الأكرم (ص) قال: (عَلِيٌّ مَعَ اَلْقُرْآنِ وَاَلْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ)، ويقول: (عَلِيٌّ مَعَ اَلْقُرْآنِ وَاَلْقُرْآنُ مَعَهُ)، والأحاديث في ذلك كثيرة ومتضافرة. 

وقد أجملت الحديث أمنا أُمَّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا) وهي تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِي مَرَضِهِ اَلَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَقُولُ وَقَدِ اِمْتَلَأَتِ اَلْحُجْرَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ: (أَيُّهَا اَلنَّاسُ يُوشِكُ أَنْ أُقْبَضَ قَبْضاً سَرِيعاً فَيَنْطَلِقَ بِي وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ اَلْقَوْلَ مَعْذِرَةً إِلَيْكُمْ أَلاَ وَإِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ كِتَابَ اَللَّهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فَرَفَعَهَا فَقَالَ: هَذَا عَلِيٌّ مَعَ اَلْقُرْآنِ وَاَلْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ خَلِيفَتَانِ نَصِيرَانِ لاَ يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ فَأَسْأَلُهُمَا مَاذَا خُلِّفْتُ فِيهِمَا). 

وأكمل وأجمل وأتمَّ الحديث الرسول الأعظم (ص) حيث قال: (علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض)، وقال: (لا يزال الدِّين مع علي وعلي معه، حتى يردا عليَّ الحوض) فمن أي جهة أردت الميزان -الحق، أو القرآن، أو الدِّين- فإن الميزان فيه هو أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) فقس نفسك فيه وعليه لتعرف أين أنت من الحق والقرآن والدِّين الحق.

الإمام علي (ع) ميزان الإيمان

 ولكن يبقى ميزان التفاضل عند الله وهو الأرقى والأنقى والأرفع والأسمى هو الذي قال الله تعالى عنه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات/13)، وهي من الإيمان، ومقياس الإيمان هو أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) وذلك بنصوص كثيرة واردة عن رسول الله (ص): (يا علي حبك تقوى وإيمان وبغضك كفر ونفاق)، وهذا ما أخرجه ابن ماجة والترمذي وأحمد بإسنادهم عن علي (عليه السّلام) قال: (عهد إليَّ النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلاَّ منافق)، ويبقى قول الرسول الأكرم (ص) لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب في معركة الأحزاب حينما برز لعمر بن عبد ود العامري: (برز الإيمان كله إلى الكفر كله)، وفي كتاب الخوارزمي بإسناده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يومها: (لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة).

وهنا العجب العجاب ممَّن يتحدثون عن الفضائل ويضعون فلان وعلان ويرتبوهم كالأطفال على مراتبهم بالسلطة واستلام الحكم، وكأنهم لا يعلمون بمقاييس الله عز وجل في كتابه الحكيم، فهم كبني إسرائيل عندما طلبوا من نبي لهم قائداً ليقاتلوا معه أعداءهم فلما استجاب لهم وقال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/247)، فكم هو الفرق بين مقياسهم ومعيارهم للقيادة ومعيار الله سبحانه لها، وكذلك قال الأعراب ورجال قريش الأوائل. 

فالرسول الأعظم (ص) يقول: (ضربة علي خير من عبادة الثقلين)، كما روى القوشجي وغيره ويأتي رجالهم وأبواقهم ليضعوا الفضائل والمراتب حسب استلام السلطة، كما أن الرسول الأكرم (ص) يقول: (علي هو الإيمان) فيأتون ليضعوه في الصبيان، أو يضعون فلان الذي هو لم يعلم من نفسه ذلك لأنه أسلم بعد أكثر من خمسين من المسلمين الأوائل كما يروي سعد بن مالك، برواية صحيحة يرويها القوم.

فالمقياس والمعيار في كل هذه الجوانب هو شخص وشاخص أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي جعله الله مقياساً لعباده في هذه الحياة، إلا أن هذه الأمة الجاحدة لعقولها وحظوظها التي اتخذت من أولئك الجفاة الغلاظ من رجال قريش قادة وحكاماً وتركت سيدها وأميرها وإمامها وهو يعيش بينها يرونه ويسمعونه كما فعل بنو إسرائيل بهارون النبي عندما تركه وخلَّفه أخوه موسى الكليم بينهم، حيث قال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (الأعراف/142)، ولكنهم ما أن غاب موسى (ع) عشرة أيام حيث تمَّ ميقات الله له ولبني إسرائيل حتى انقلبوا على وزيره ووصيه وأرادوا أن يقتلوه لولا خوفهم من موسى (ع)، واتَّبعوا السَّامري وعبدوا العجل الذَّهبي الذي صنعه لهم من حليِّ نسائهم وبناتهم، قال سبحانه فيهم: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأعراف/150)، وهكذا فعلت هذه الأمة برسول الله فيها حيث أنهم منعوه من كتابة وصيته العاصمة لهم من الضلال، ثم انقلبوا على وصيه وأمير المؤمنين فيهم، وهم يعرفون ويشهدون بأنه (بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعد نبيهم)، وتركوه في بيته يعمل في الأرض حتى يطعم أهله وأولاده بعد أن صادروا كل ما عنده من الأموال وحتى الإرث النبوي المنقول وغير المنقول صادروه في أول فرمان لهم في محاربته، كما الاستكبار العالمي اليوم يُجيع الشعوب الحرة ليُخضعها لأوامره الجائرة.

ألم يعلم أو يعرف هؤلاء أن علي بن أبي طالب (ع) هو مقياس ومعيار الإيمان إن كانوا مؤمنين؟ 

ألم يسمعوا أقوال حبر الأمة -كما يسمونه- عبد الله بن عباس: (ما أنزل الله سورة في القرآن إلا كان علي أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد وما قال لعلي إلا خيراً)؟

ألم يسمعوا تصحيح حذيفة بن اليمان حافظ أسرار الرسالة: (أنَّ ناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)، إلا في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) فقال حذيفة: ما نزلت آية في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) إلا كان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) لبَّها ولبابها)؟

ولما انقلبت الأمة على الأعقاب وتركت اللبَّ واللباب وتمسَّت بالقشور والأصحاب ضلوا وأضلوا مَنْ جاء بعدهم ولن يعودوا إلى سابق عهدهم من التقدم والحضارة حتى يرجعوا إلى الموازين والمقاييس التي وضعها الرب سبحانه لهم وهي مجتمعة في أهل البيت الأطهار الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرا، لا سيما أمير المؤمنين وسيد الوصيين الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي جمع الله فيه الأضداد ولذا عزَّت له الأنداد ورضيه لهم معياراً ومقياساً ليقيسوا به أنفسهم وإيمانهم وتقواهم وحتى بطولتهم وشجاعتهم..

السلام على سيد الأنام، وفارس الفصاحة والبيان، وأمير المؤمنين كلهم الإمام علي بن أبي طالب.

ذات صلة

في ذكرى ميلاد الإمام علي: أفكارٌ حيّة مزروعة في الوجدان البشرياستثمار الخوف في السياسة الخارجية الأمريكية‏حين قررت واشنطن اعتقال دولة.. فنزويلا نموذجاًالمنهج العلوي والاقتداء الاجتماعيهشاشة الدولة والهيمنة الخارجية: كيف تتحول الانقسامات الداخلية إلى مدخل للتدخل الدولي