هواوي وأميركا: حرب باردة طويلة الأمد

مروة الاسدي

2019-06-12 09:36

تحول الخلاف الصيني الأميركي حول شركة هواوي إلى كرة ثلج تكبر يوما بعد آخر، في تصريحات متصاعدة بين ساسة القطبين العالميين، الصين والولايات المتحدة، وفيما يبدو أن واشنطن ماضية في حربها ضد الشركة الصينية بسبب مخاوف وهواجس أمنية أميركية، انبرت بكين للدفاع عن الشركة العملاقة التي أضحت عنوانا للتفوق الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يشهد سباقا محموما في مجال التقنية.

وأدرجت وزارة التجارة الأميركية، الشهر الماضي، هواوي على ما يسمى "قائمة الكيانات" لأسباب مرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يعني منعها من الحصول على المكونات الأميركية الصنع التي تحتاجها لمعداتها. لكنّها منحتها لاحقا مهلة 90 يوما قبل بدء تطبيق الحظر، وفيما لا يبدو أن الحرب التقنية ستضع أوزارها بين الدوليتين المتنافستين، يرى خبراء في المجال التقني، أننا أمام مقدمات لحرب باردة طويلة قد تستمر مستعرة لعقد من الزمن.

وحسب الرئيس التنفيذي لمجموعة "ييس تو ديجيتال ومركز مقاربة للأبحاث" د. عمار بكار، فإن الحرب بين أميركا والصين بشأن شركة هواوي ليست حربا اقتصادية أو تقنية. بل هي من وجهة نظره "أكبر من ذلك بكثير، وهي مقدمة لحرب طويلة خلال العقد القادم".

وقال بكار في تغريدات على حسابه في تويتر، إن الذين يفسرون مشكلة هواوي بالبعد الاقتصادي يلجأون لذلك بسبب الغموض حول القضية، وسببه تجنب كل الأطراف لشرح المشكلة، بل ربما هناك تعمد لسحب الإعلام نحو هذا التركيز حتى لا يتحدث عن التفاصيل الحقيقية لهذه الحرب الباردة.

يضيف: الحرب بين أميركا والصين هي باختصار "حرب معلومات".. وإذا كانت المعلومات هي نفط الاقتصاد الرقمي في القرن ٢١، فهي أيضا الميدان الاستخباراتي للحروب القادمة، ومعركة هواوي هي مجرد المقدمة فقط، وكان وزير الدفاع الصيني الجنرال وي فنغ خه، قال الأحد، مدافعا عن الشركة، إن هواوي ليست مؤسسة عسكرية، على الرغم من أن مؤسِّسها قد عمل سابقًا في الجيش.

وفي حربها على هواوي تتحدث أميركا عن تجسس الصين، ولكن الكثيرون لا يصدقون، لأنهم لا يتخيلون حجم المعلومات التي تملكها أميركا بسبب منصاتها التقنية وشركاتها الكبرى. حسب د. بكار، الذي أضاف أن "وثائق إدوارد سنودن كشفت جزءا من الحقيقة لأنها تحدثت عن جمع المعلومات فقط وليس ما يتم عمله بها".

ويجيب الباحث المتخصص بكار، عن السؤال الذي طالما أشغل المراقبين، وهو "لماذا يجوز لأميركا وحلفائها جمع المعلومات الحساسة من كل دول العالم ولا يجوز ذلك للصين"؟ يقول: الجواب هو نفس الجواب الخاص بالأسلحة النووية، ويتلخص في كلمة: "المسؤولية.. الغرب يقول بأن ديمقراطيته وإيمانه بحقوق الإنسان تمنعه من إساءة استخدام الأسلحة أو المعلومات"!، "وتعتبر الولايات المتحدة، وكذا الغرب بالمقابل بأن الصين وروسيا وغيرهم لهم تاريخ قمعي محليا ودوليا، وأيديولوجيا لا تحترم حقوق الإنسان، وغير ديمقراطية، ولذا من الخطر أن تمتلك المعلومات الضخمة وستستخدمها لأغراض سياسية مرفوضة، وهنا تأتي مشكلة هواوي".

وحول تبرير الهاجس الغربي، من امتلاك الصين للبيانات، يوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة "ييس تو ديجيتال ومركز مقاربة للأبحاث"، أنه مع بدء ثورة إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة صار العالم يحتاج لإنترنت أسرع، وهنا ظهر الجيل الخامس للإنترنت 5G. وهذا معناه برأيه كم خرافي من المعلومات وتفوق أكبر لمن يملكها (الصين)، وهو ما تحاول الصين الفوز بحصة منه من خلال هواوي.

وطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بريطانيا الأحد، أن تكون "في منتهى الحذر" حيالَ إشراك مجموعة هواوي الصينيّة في تطوير شبكة "5G" على أراضيها، وذلك في مقابلة نُشرت السبت عشيّة وصوله إلى لندن في زيارة دولة.

ويوضح د. بكار أن أجهزة وبرامج الـ5G ليست حكرا على هواوي، ولكنها تتفوق في المنافسة على شركات التقنية الأخرى لأنها تقدم تقنيتها بتكلفة منخفضة جدا وأحيانا كثيرة مجانا لشركات الاتصالات، وهذا يفسر انتشارها ويعزز الشكوك العالمية بشأن أهدافها.

ويلخص الباحث المتخصص في مجال تقنية المعلومات، أنه وفي المستقبل القريب، فإن أجهزة الاستخبارات العالمية تتحول تدريجيا لفرق تقنية متخصصة في حرب المعلومات، وهي حرب تحتاج لوقود يتم جمعه من المنصات المتفوقة، ولذلك هي حرب بدأت وستستمر، وتتشعب مع التطور السريع لتقنيات المعلومات.

كان وزير الدفاع الأميركي بالإنابة، باتريك شاناهان، قال السبت، إن شركة التكنولوجيا هواوي وثيقة الصلة جدا بالحكومة الصينية، وأن واشنطن تشعر بقلق من الهجمات الإلكترونية وسرقة الملكية الفكرية.

كثيرا ما يسمع المرء أن هاتفه الذكي، بالرغم من انتماءه لعلامة تجارية خارج الصين، قد صُنع داخل الصين، بينما يتشكك الكثيرون في الهواتف الصينية نفسها، ربما بسبب تجربة سيئة في الماضي، إلا أن الشركة الصينية "هواوي" على وجه الخصوص تحظى بقدر كبير من التفاعل مع منتجاتها. ومؤسس هذه الشركة هو "رن تشنغ في"، الذي خدم في الجيش الشعبي الصيني كمهندس حتى عام 1983، واصل طموحاته حتى جعل من الشركة ثالث أكبر صانع للهواتف الذكية في العالم، علاوة على كونها من أكبر بائعي معدات الاتصالات العالميين.

وقد أنشأ رن "هواوي" في عام 1988، وبدأ طريقه باستيراد معدات شبكات الانترنت الرخيصة من هونغ كونغ، لكنه في النهاية، بدأت في تصنيع منتجاته التي شهدت نموا هائلا مع نهاية التسعينات، وفي عام 2003 بدأت الشركة أخيرا في تصنيع هواتفها المحمولة الخاصة بها، واليوم نمت الشركة إلى حدود ما وراء الصين، وأصبحت أول شركة صينية تقتحم قائمة "انتربراند" لأعلى 100 علامة تجارية عالمية، لتحتل المرتبة رقم 94 ، بين "كورونا" و"هاينكن"، وأشار "فرانكي يو"، رئيس هواوي لتخطيط منتجات المحمول، إلى أن هواتف الشركة الذكية أصبحت تباع بشكل جيد للغاية في البلدان المتقدمة، مثل إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا، ومن المثير للاهتمام، إن هذه المناطق الأوروبية شهدت أعلى الطلبات على أجهزة "فابلت هواوي"، بسبب اعتماد الشركة في وقت مبكر على المحمول ذي الشاشة الكبيرة، مما حقق للشركة نجاحا وسبقا هائلا في هذه المناطق، ومناطق أخرى عديدة في العالم.

ومثل سامسونغ وأبل تعد هواوي واحدة من عدد قليل من صانعي الهواتف الذكية التي تصمم الشرائح الخاصة بها، ووفقا لشركة "آي دي سي" IDC للبحوث، فقد شحنت هواوي 13.7 مليون هاتف ذكي للخارج خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، لتصبح ثالث أكبر بائع للهواتف الذكية في العالم.

كما تبحث هواوي أيضا الاستفادة من سوق منتجات التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها، وقدمت مطلع العام الحالي جهاز "توك باند" الهجين الذكي، وهو سوار لمعصم اليد للاتصال بالهاتف ورصد أنشطة الجسم، كما استثمرت الشركة في تكنولوجيا الجيل الرابع لشبكات المحمول، مما ساهم في استمرار تدفق الإيرادات.

وجاء نمو الشركة على الرغم من وضعها تحت الرقابة الدقيقة في عدد من الأسواق الهامة بالعالم، في عام 2012، ادعى سياسيون أمريكيون أن الشركة الصينية تمثل تهديدا أمنيا، بسبب علاقتها المزعومة بالحكومة والجيش الصيني، وجاءت المخاوف بشأن علاقتها بالسلطات الصينية، بسبب حقيقة أن رين، مؤسس الشركة، كان في السابق عضوا في جيش التحرير الشعبي الصيني، لكن هواوي تنفي باستمرار هذه الادعاءات، وذكرت أنها مملوكة بنسبة 100 في المئة للموظفين ومؤسسي الشركة.

في الآونة الأخيرة، تشهد سوق الهواتف الذكية، في الفترة الحالية معركة شرسة، مع إطلاق شركتي "هواوي" و"آبل" هاتفين جديدين، لجذب المستخدمين الباحثين عن أجهزة بتقنيات متطورة، وأطلقت شركة "أبل" هاتف "آيفون X آر" وهو نسخة منخفضة التكلفة من جهاز "آيفون X إس"، أما شركة هواوي فقد طرحت جهاز "ميت 20 برو".

ووفقا لسكاي نيوز عربية، تتفوق هواوي الصينية على آبل من حيث المبيعات في الوقت الحالي، إذ تصل حصة الشركة الصينية في سوق الهواتف الذكية في العالم إلى 15.8%، بينما تبلغ حصة أبل 12.1%، لكن سامسونج ما زالت في الصدارة بحصة 20.9%، وعقد خبراء التقنية مقارنات مفصلة بين الجهازين لمعرفة الهاتف الذي يقدم أفضل المزايا للمستخدمين، سواء تعلق الأمر بالشاشة أو بسرعة الأداء والذاكرة.

وأفاد موقع "إيفنينج ستاندرد"، أن نقطة القوة لدى هواوي تكمن في المستشعرات القوية للكاميرا، وهذه الخصائص مهمة جدا، لأنها مسؤولة عن استقبال الضوء الذي يدخل من فتحة العدسة، ومعالجته لينتج صورة فائقة الدقة.

وتصل درجة الدقة في أحد مستشعري الجهاز إلى 40 ميجا بيكسل، وبفضل هذا المستوى المتقدم ووجود 3 كاميرات في الجهاز، فإن هواوي ميت 20 برو يتيح إمكانية مذهلة في التقاط الصور.

ووضعت هواوي بصمة الاستشعار في واجهة الهاتف الجديد، ولهذا، يكفي الضغط على الشاشة لفك القفل، فيما كان المستخدمون مضطرين إلى استخدام المستشعر الخلفي في هواوي ميت 10.

يضاف إلى ذلك، يضمن هاتف هواوي الجديد خاصية التعرف إلى المستخدم عن طريق الوجه، لكن هذه الخاصية لا تشكل تفوقا على أبل، لأن آيفون يتيح هذا الأمر منذ مدة.

وفي المقابل، يراهن آيفون X آر على مزايا عديدة لجذب الزبائن، فهو مناسب من حيث السعر، كما أنه يضمن مزايا تضاهي جهازي آيفون اللذين جرى طرحهما في سبتمبر الماضي، ويستطيع مستخدم "آيفون X آر" الجديد أن يستخدم خاصية التعرف عن طريق الوجه لفك القفل أو إجراء عملية التحقق أثناء الدفع في خدمة "أبل باي"، ويصل حجم الشاشة في آيفون X آر إلى 6.1 بوصات، وبخلاف هواتف آيفون الغالية وهواوي، يضم "X آر" شاشة "إل سي دي" فقط، ولم يحصل على شاشة "أوليد"، وتبعا لهذا، فإن الجهاز أقل دقة في العرض مقارنة بهواوي، وتقدم أبل هاتفها الجديد بستة ألوان، كما زودته بإطار من الألومنيوم يناسب الجهة الزجاجية في الخلف، ومن نقاط ضعف هذا الجهاز، أن الكاميرا أقل جودة، بدقة 12 ميجابيكسل، على الجانب الخلفي للجهاز، بينما يتميز بقوة بطاريته والتي تستطيع الصمود لمدة تتراوح بين 15.5 و 16.5 ساعات في الشحنة الواحدة.

للمرة الثانية على التوالي

حافظت شركة هواوي الصينية على ترتيبها كثاني أكبر شركة بائعة للهواتف الذكية في العالم، للمرة الثانية على التوالي خلال الربع الثالث من هذا العام، وفقًا لبيانات مؤسسة أبحاث السوق "آي دي سي"، ووفق ما ذكرت البواب العربية للأخبار التقنية، استطاعت "هواوي" اكتساب ثقة المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وتصدرت الشركة سباق الابتكارات في قطاع صناعة الهواتف الذكية، بعد أن صعدت إلى المرتبة السادسة على مستوى العالم في مجال الأبحاث والتطوير. إذ بلغ حجم إنفاقها في هذا المجال نحو 45 مليار دولار خلال الأعوام العشرة الماضية، منها 13.23 مليار دولار أنفقتها خلال العام الماضي وحده.

وقدمت "هواوي" في هاتفها الذكي "ميت 20 برو" رقاقة كيرين 980، وهي أول رقاقة ذكاء صناعي محمولة مصنعة بالاعتماد على تقنية التصنيع 7 نانومتر، وبحسب الشركة، تمثل الرقاقة أفضل محرك لتشغيل الجيل المقبل من تطبيقات الهاتف النقال الإنتاجية والترفيهية المطورة من أجل تقديم أعلى مستويات الأداء الفائق للمستهلكين.

وكان إطلاق هواوي لهاتفها الذكي الرائد Huawei Mate 20 Pro هذا العام خطوة حققت نجاحًا مذهلاً للشركة، وباعت الشركة هاتف "ميت 20 برو" كامل الكمية المخصصة لمرحلة الحجز المسبق في دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل أن يصل الهاتف إلى متاجر التجزئة في البلاد، وذلك بفضل مزايا مثل نظام الكاميرا ثلاثي العدسات، فضلاً عن بطارية ذات سعة كبيرة، والقدرة على شحن هواتف الآخرين من خلال ميزة الشحن العكسي اللاسلكي، إلى جانب وضع الفيديو AI Portrait Color.

ووفق تقرير شركة أبحاث السوق "جروث فرم نوليدج"، تمثل "هواوي" علامة الهاتف الذكي التجارية الأسرع نمواً في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث بلغت حصة مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين في سوق الهواتف الذكية في المنطقة 21.5%، ما يرسخ مكانتها كثاني أكبر شركة لبيع الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وتحتل العلامة التجارية لشركة هواوي المرتبة 79 عالميًا في قائمة مجلة فوربس لأعلى العلامات التجارية قيمة حول العالم، ووفق تقرير سنوي تُصدره مؤسسة "براند فاينانس" البريطانية المتخصصة في تقييم العلامات التجارية العالمية لعام 2018، احتلت شركة هواوي الصينية المركز التاسع بعدما كانت في المركز العاشر العام الماضي، حيث ارتفعت قيمة علامتها التجارية بنسبة 51% لتصبح 38 مليار دولار.

الانفاق على الأمن الإلكتروني

قالت هواوي تكنولوجيز إنها ستنفق ملياري دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة للتركيز على الأمن الإلكتروني بزيادة عدد العاملين وتحديث التجهيزات المختبرية بينما تواجه الشركة مخاوف عالمية بشأن معداتها للشبكات.

جاءت تعليقات شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة التي عادة ما تتسم أنشطتها بالسرية خلال مؤتمر صحفي في مقرها في دونغ قوان بعد أن استقبلت نحو 24 صحفيا في مقرها الجديد بالمدينة الواقعة في جنوب الصين.

وتصدرت الشركة الصينية عناوين الأخبار في الأسابيع الأخيرة بعد القبض على مديرتها المالية منغ وان تشو، وهي أيضا ابنة مؤسسها الملياردير رن تشنغ في، في كندا بناء على طلب من الولايات المتحدة.

وتفاقمت بسبب ذلك مشاكل الشركة المستبعدة عمليا من السوق الأمريكية كما حُظر عليها بناء شبكات الجيل الخامس في استراليا ونيوزيلندا وسط مخاوف من أن تسهل شبكاتها التجسس من جانب الصين، وقال كن هو رئيس مجلس الإدارة المناوب ”إبعاد المنافسين من المضمار لن يجعلك أفضل. نعتقد أن أي مخاوف أو إدعاءات بشأن الأمن في هواوي ينبغي أن تستند لأدلة فعلية، ودونها لا نقبل بهذه الإدعاءات ونعترض عليها“.

وتابع أن الشركة تتواصل مع الحكومات في أنحاء العالم فيما يتصل باستقلالية أنشطتها وأضاف أن اليابان وفرنسا لم تحظرا رسميا معدات الاتصال التي تنتجها هواوي. كانت تقارير صحفية في الآونة الأخيرة اشارت إلى أن الحكومتين بصدد استبعاد معدات الشركة، وقال مصدر لرويترز إن اليابان تعتزم حظر شراء الحكومة لتلك المعدات.

مخاطر المستقبلية في قضية هواوي

تجد الصين طموحاتها لتصدير تكنولوجيا الاتصالات في مأزق مع تزايد مخاوف الدول الغربية حيال مخاطر سيطرة بكين على البنى التحتية الحيوية لأمن هذه البلدان، وتشتبه وسائل الإعلام في بكين بأن توقيف مسؤولة كبيرة في مجموعة هواوي، إحدى أولى مجموعات الاتصالات في العالم ، ليس سوى آخر محاولة تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحجيم شركة تكنولوجية صينية كبرى.

وقبل توقيف المديرة المالية لهواوي مينغ وانزو في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، كانت هواوي على القائمة السوداء في العديد من الدول الغربية الممتدة من الولايات المتحدة إلى نيوزيلاندا، التي قررت إقصاء ثاني أكبر شركة في العالم للهواتف الذكية من شبكاتها بدرجات متفاوتة، وحذر خبير التكنولوجيا في "مجموعة أوراسيا" للدراسات بول تريولو بأن "الخطر بالغ: إن خسرت هواوي وصولها إلى الأسواق الغربية المربحة، فقد تخسر أيضا قدرتها على النمو وتمويل إنفاقها على الأبحاث والتطوير".

والرهان الكبير هو الجيل الخامس من تكنولوجيا الأجهزة المحمولة (5 جي) المدعو لأن يصبح العمود الفقري لعملية الانتقال إلى اقتصادات رقمية، انطلاقا من المركبات الذاتية القيادة إلى الذكاء الاصطناعي، وهي كلها مجالات تطمح بكين لأن تصبح رائدة فيها من خلال خطتها "صنع في الصين 2025".

وتخشى واشنطن أن تتمكن بكين مع الانتقال إلى الجيل الخامس من التكنولوجيا المحمولة من بلبلة شبكات اتصالاتها العسكرية. وفي هذا السياق، تعتبر إدارة ترامب مجموعة هواوي بمثابة حصان طروادة، وما يؤجج ريبتها أن مؤسس المجموعة رين تشينغفاي هو ضابط سابق في الجيش الصيني، وهو والد المديرة المالية الموقوفة.

ولخص خبير التكنولوجيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن جيمس لويس الوضع برأي الأميركيين بالقول "لكأن الشخص الذي بنى منزلكم يقرر سرقته" موضحا "إنه يعرف الخطط والشبكة الكهربائية والمنافذ وربما احتفظ حتى بمفتاح".

والخطر الأكبر على بكين هو أن تقوم الولايات المتحدة التي تقف خلف توقيف وينغ في كندا، بمنع الشركات الأميركية مثل "إنتل" و"كوالكوم" من بيع هواوي شرائح أو غيرها من الأجهزة الإلكترونية التي يتوقف عليها عمل المجموعة، وقال تريولو "ستكون هذه كارثة للطموحات التكنولوجية الصينية، هذا سيهدد (هواوي) نفسها والشركات المتعاقدة معها ومستقبل هذا المجال"، وسبق ان اتبعت واشنطن هذه الإستراتيجية هذه السنة ضد مجموعة عملاقة صينية أخرى هي "زد تي إيه" للاتصالات التي وصلت إلى شفير الإفلاس بعد منع الشركات الأميركية من بيعها تجهيزات ومكونات وبرامج معلوماتية، قبل أن تتوصل إلى تسوية مالية بدفعها غرامة بقيمة مليار دولار لإدانتها بانتهاك الحظر على إيران، وهي التهمة نفسها الموجهة إلى وينغ.

منع بيع هواتف "آيفون"

منعت محكمة صينية بيع واستيراد معظم أنواع هواتف "آيفون" بناء على طلب شركة "كوالكوم" في قضية انتهاك براءات اختراع، وفق بيان صادر عن المجموعة لانتاج أنصاف النواقل، وأشار البيان إلى أن محكمة الشعب في فوزهو في الصين "أمرت أربعة فروع صينية تابعة لشركة آبل بوقف انتهاك براءتي اختراع شركة كوالكوم عبر عمليات استيراد وبيع وعرض بيع من دون ترخيص في الصين" لهواتف من نوع "آيفون 6" و"آيفون إكس".

وقالت شركة "آبل" إن "كل تصاميمها تبقى متوافرة في الصين"، حسب ما نقلت عنها قناة "سي ان بي سي"، ويشكل قرار المحكمة الصينية حلقة جديدة من معركة طويلة ومعقدة بين شركة آبل ومنافستها كوالكوم.

وقالت كوالكوم إن "ثمة خطوات قضائية أخرى في الصين وفي جميع أنحاء العالم هدفها الحد من استخدام آبل المفرط لبراءات اختراع أخرى لكوالكوم"، وبحسب كوالكوم، تشمل براءتا الاختراع اللتان ذكرهما قرار محكمة فوزهو ميزات متعلقة بتعديل وحجم الصور بالإضافة إلى ميزات شاشة اللمس، وخسرت أسهم آبل أكثر من 2% من قيمتها في افتتاح بورصة "وول ستريت".

ذات صلة

لا حربَ بالقوّةالشرق الأوسط والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصينالحرب إذ تصبح قاب قوسين أو أدنىالأزمة الأمريكية الإيرانية: مماطلة سياسية أم حافة الهاوية؟هل من حرب بين أمريكا وإيران؟