فنزويلا تجري تعديلا جديدا على عملتها مع شطب ستة أصفار

وكالات

2021-10-24 03:51

استفاق سكان فنزويلا على تعديل في عملتهم، البوليفار، يقضي بشطب ستة أصفار منها، في اجراء من شأنه تسهيل التعاملات اليومية في هذا البلاد التي تواجه تضخماً مفرطاً، هو الأعلى في العالم، وهذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تعديل قيمة البوليفار في غضون 13 عاما. منذ عام 2008، تم حذف أربعة عشر صفراً. بحسب فرانس برس.

وقالت جوزيفينا غاليندو، وهي عاملة نظافة ذهبت للتسوق في حي شاكاو دي كاراكاس الراقي في طريقها إلى العمل "لم أجد صعوبة في التسوق هذا الصباح. تم عرض الأسعار الجديدة فوق القديمة. بالاضافة إلى التسعيرة بالدولار" مشيرة إلى أن السعر (بالدولار) لم يتغير"، واوضحت "دفعت بالبطاقة الائتمانية. توقفت بعض منصات (الدفع بالبطاقة) عن العمل، لكن منصتي كانت تعمل"، وقبل ذلك، كانت قد استقلت الحافلة من حي كوش الشعبي الذي تقطنه باتجاه شاكاو ودفعت ... حسب السعر القديم وبالبوليفار السابق.

وقالت "توجست خوفاً عندما رأيت الطابور، لكنني دفعت ألف بوليفار (25 سنتًا من الدولارات) كما جرت العادة، مشيرة إلى أن الجابي كان ينادي "ألف كالعادة"، لكن الجابي لفت إلى أن سعر التذكرة سيرتفع من 1 إلى 1,5 بوليفار الاثنين (25 إلى 37.5 سنتًا من الدولارات).

فئات نقدية جديدة

سيصدر البنك المركزي أوراقًا نقدية جديدة بقيمة خمسة و10 و20 و50 و100 بوليفار وعملة معدنية بقيمة بوليفار واحد، لكنها لم تطرح للتداول بعد الجمعة. والمئة بوليفار تعادل 24 دولاراً، ولم تكن بعض المتاجر مهيئة بعد لهذا التعديل صباحا، حيث لم يقبل مرآب السيارات في شاكاو الدفع سوى بالدولار، لكن معظم المخابز والمقاهي قامت بالتعديل، وقال عامل في أحد المخابز في وسط المدينة "كل شيء يسير على ما يرام حتى الآن".

قبل تعديل قيمة العملة، كان سعر رغيف الخبز يعادل سبعة ملايين بوليفار، في بلاد كانت تعتبر من أغنى بلدان أميركا الجنوبية بفضل نفطها، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي انخفاضاً بنسبة 80% منذ عام 2013، ولا سيّما بسبب انخفاض إنتاجها النفطي وتراجع أسعار الذهب الأسود، ولكن أيضا بسبب سوء الإدارة والأزمة السياسية.

تعيش 94,5 % من الأسر تحت خط الفقر (1,9 دولار في اليوم)، بحسب دراسة جامعية حديثة، ووفقًا للدراسة، يبلغ عدد سكّان فنزويلا الآن حوالى 28,8 مليون نسمة، ما يعني أنّ حوالى 5 ملايين شخص غادروا البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية.

وسيعادل البوليفار الجديد 100 ألف مليار بوليفار في عام 2007، ما يعكس التراجع المذهل للعملة الفنزويلية. وأدى ذلك، بطبيعة الحال، إلى انعدام القوة الشرائية للأجور، وقالت مارليس غيريرو (43 عاما)، وهي معلمة تتقاضى أجرها بملايين البوليفارات لوكالة فرانس برس "نتسلم راتبنا كل اسبوعين وهو يعادل أقل من ثلاثة دولارات"، لمواجهة أعلى معدل تضخم في العالم يقدره مركز الدراسات "ايكو اناليتيكا" بنحو 1600% في عام 2021، يجري أكثر من ثلثي المعاملات في البلاد بالدولار، عملة الولايات المتحدة، العدو اللدود للنظام، يبدأ بدل إيجار شقة في حي متواضع من العاصمة من 150 دولاراً، وتبلغ تكلفة السلة الغذائية لعائلة مكونة من خمسة أفراد 220 دولاراً تقريباً، ويتم اللجوء إلى التعامل بالبطاقات الائتمانية والتحويلات المصرفية بدلا من التبادلات النقدية، واصبحت المدفوعات اليومية بالبوليفار مربكة للغاية.

لعبة اطفال

ولمنح اكرامية لعامل يتولى ركن السيارة في مرآب مطعم، يتعين الدفع بالبطاقة حيث يتلقى مقدم الخدمة ايصالا بدلا من النقود، وتحولت مواقف الحافلات إلى مكاتب صرافة في العراء، لمواجهة نقص السيولة، من اجل ركوب وسيلة النقل هذه التي لا يُقبل الدفع فيها إلا بالبوليفار، قال ويليام هيرنانديز، وهو سائق يبلغ من العمر 56 عاما "نبدل الدولار لقاء أربعة ملايين بوليفار. ويبلغ سعر تذكرة (الحافلة) مليوني" بوليفار.

في الشارع، يلعب الأطفال مع حزم من الأوراق النقدية الحقيقية التي لم تعد لها قيمة تُذكر منذ مدة طويلة، تتذرع الحكومة بالعقوبات الدولية المفروضة منذ عام 2019، ولا سيّما من جانب واشنطن التي تسعى للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو منذ أعيد انتخابه لولاية ثانية في 2018 في انتخابات رفضت المعارضة نتائجها.

وتجري مفاوضات بين الحكومة التشافية بزعامة الرئيس الاشتراكي مادورو والمعارضة بقيادة خوان غوايدو، الذي تعتبره حوالى خمسين دولة من بينها الولايات المتحدة رئيساً مؤقتا للبلاد، وفنزويلا، العملاق النفطي السابق، أنتجت في شباط/فبراير الفائت وفقاً لأرقام منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" 520 ألف برميل نفط في اليوم، أي أقل بكثير من الثلاثة ملايين برميل التي كانت تنتجها يومياً في 2013، وفيما يخشى بعض سكان كاراكاس من أن يؤدي التعديل الجديد لقيمة العملة إلى انخفاض القوة الشرائية، رحب آخرون بتبسيط التعاملات، ومن بينهم المحاسب رودريغو بيرموديز، قال معلقًا إنه "أمر يبعث الارتياح... عدد الأرقام يجعل من أي معاملة متعبة للغاية"، مشيراً إلى فاتورة تضم عدداً كبيراً من الأصفار بحيث يتعذر استيعابها.

ثلاثة أرباع الفنزويليين يعيشون في فقر مدقع

أظهرت دراسة نشرت الأربعاء أنّ ثلاثة أرباع الفنزويليين يعيشون في فقر مدقع بسبب الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي تتخبّط فيها بلادهم بعد أن كانت منتجاً غنياً للنفط، ووفقًا للمسح الوطني لظروف المعيشة الذي أجري بتنسيق من جامعة "اندريس بيلو" الكاثوليكية الخاصة، فإنّ 76.6% من الأسر تعيش في فقر مدقع، أي أنّ مدخولها لا يسمح لها بتغطية احتياجاتها الغذائية، و94.5% من الأسر تعيش تحت خط الفقر (1.9 دولار في اليوم). بحسب فرانس برس.

وقال عالِم الاجتماع لويس بيدرو إسبانيا خلال عرضه الدراسة "لقد وصلنا إلى الحدّ الأقصى للفقر"، بينما يواصل الفقر المدقع الازدياد في البلاد، ووفقاً للدراسة فإنّه في 2019-2020 بلغت نسبة الفقر المدقع في البلاد 67.7%، في حين بلغت نسبة الفقر 91.5 %، ووفقًا للدراسة، يبلغ عدد سكّان فنزويلا الآن حوالى 28.8 مليون نسمة، ما يعني أنّ حوالى 5 ملايين شخص غادروا البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها.

وفنزويلا التي كانت تعتبر أحد أغنى بلدان أميركا الجنوبية بفضل نفطها، شهدت انخفاضاً في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 80% منذ عام 2013، ولا سيّما بسبب انخفاض إنتاجها النفطي وتراجع أسعار الذهب الأسود، ولكن أيضا بسبب سوء الإدارة والأزمة السياسية.

كما تشهد البلاد تضخّماً مفرطا مع انهيار قيمة العملة المحليّة أمام الدولار، وتتعارض معطيات الدراسة بقوّة مع الأرقام الرسمية المقدّمة إلى البرلمان والتي تقول إنّ 17% من الناس يعيشون تحت خط الفقر و4% فقط يعيشون في فقر مدقع، ووفقاً للدراسة، فإنّ 50% فقط من الفنزويليين الذين بلغوا سن العمل يشتغلون حالياً. والنساء هنّ الأكثر تضرّراً من البطالة، إذ تبلغ نسبة النساء العاملات 33% فقط.

وتؤكّد الدراسة أنّه في ظلّ نقص البنزين والقيود المفروضة لمكافحة جائحة كوفيد-19، فإنّ "أزمة النقل" تؤثّر بشكل خاص على السكّان الباحثين عن عمل. وحذّر عالم الاجتماع من أنّ "تكاليف ذهاب العمّال إلى أعمالهم بدأت تصبح أعلى من الأجر الذي يتلقّونه".

وفي فنزويلا، بالكادّ يتجاوز الحدّ الأدنى للأجور مع قسائم الطعام التي يتلقّاها عدد كبير من الموظفين، 2 دولار شهرياً، وهو مبلغ زهيد لا يغطي تكاليف النقل، على الرّغم من أنّ متوسط الأجور في القطاع الخاص يبلغ حوالي 50 دولاراً في الشهر.

ووفقا للدراسة، فإنّ 65% فقط من 11 مليون شاب في سنّ الدراسة (3 إلى 24 عاماً) مسجّلون في المراكز التعليمية في البلاد، بانخفاض قدره 5%، و17% ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما مسجلون في الجامعة، وأجريت الدراسة بين شباط/فبراير ونيسان/أبريل 2021 على عيّنة من 17402 أسرة تقيم في 22 من أصل ولايات البلاد الـ24.

ذات صلة

كورونا تكلّف جيل الطلاب الحالي 17 تريليون دولارمغادرة الديار: حلم الشباب للهرب من الفقراوميكرون سينتهي لا تهملوا التعليمالمخاطر العالية لارتفاع التضخمالآخرون يشفقون علينا أكثر من أنفسنا