قواعد اللعبة في سوريا
حسين علي الحمداني
2026-08-24 04:57
مرة أخرى يتجدد الصراع على سوريا من خلال قصف الكيان الصهيوني لقاعدة أبو الظهور الجوية، هذه القاعدة ترى تل أبيب إنها قد تتحول لقاعدة تركية مما يؤدي إلى تواجد عسكري تركي ثابت ودائم قد يشكل خطرا على أمنها، وبالتالي ترى أن الضربات الجوية المبكرة من شأنها أن تقوض هذا التواجد من جهة، ومن جهة ثانية ترسل رسائلها عاجلة لكل من يعنيه الأمر بأن سوريا يجب أن تكون خالية من القواعد لأية قوة إقليمية. وهذا الأمر تركيا تدركه جيدا لهذا هي تتجنب المواجهة المباشرة مع تل أبيب رغم أن وجودها في الأراضي السورية ارتبط بتأمين أمنها ومنع التهديدات. كما وإن أنقرة تشعر أنها ساهمت بشكل كبير ومباشر في تغيير نظام الحكم في سوريا، مما يتطلب أن يكون لها دور كبير في هذا البلد.
أما سوريا التي لا زالت سياسيا ضمن المرحلة الانتقالية فتحولت إلى ساحة تقاطع بين تركيا التي تريدها ساحة نفوذ، وبين الكيان الصهيوني الذي يريد محيطه خاليا من التواجد المسلح، وهذا الأمر لا ينطبق على سوريا فقط بل لبنان أيضا. وهذا يعني أن الصراع على سوريا ما زال مستمراً بين عدة أطراف أولها تركيا من الناحية الأمنية والعسكرية والاقتصادية، والكيان الصهيوني الذي يحاول فرض أجندته على الجميع بدعم أمريكي واضح وقوي.
لذا نجد أن تل أبيب تستخدم أسلوب الردع المبكر، وهذه الطريقة تجعلها تقول للجميع لا أحد يمكنه التواجد في جوارنا مهما كان الثمن، وهذا ما تفهمه أنقرة جيدا وهي تتجنب أي مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع الكيان الصهيوني .
وهذا يقودنا للقول إن قواعد اللعبة في سوريا لم تتضح بعد، وكل يحاول جس نبض الآخر ومعرفة النوايا لديه، ومن جهة أخرى أيضا معرفة حجمه ومدى قدرته على الحصول على موطئ قدم يتيح له تحقيق مصالحه، وبالتأكيد مصالح تركيا تختلف عن مصالح الكيان الصهيوني، وأيضا مصالح الدول العربية الداعمة للحكومة السورية تختلف عنهما.
وهذا ما يجعلنا نقول إن هنالك ملامح تقاطع مصالح بين الجميع، لكن هذا التقاطع لن يصل إلى مرحلة التصادم المباشر لا سيما أن أنقرة أكثر برغماتية وواقعية من تل أبيب التي تستدعي الحلول العسكرية فورا غير مبالية بردود الأفعال وهو ما يمكن تشخيصه بسهولة بضربها مواقع كثيرة في لبنان رغم وجود مفاوضات بينهما. ما يعني أنها تحاول فرض ما تريده بالقوة.
من هنا نجد أن تجدد الغارات الجوية الصهيونية على سوريا والقواعد العسكرية هي رسائل ليست بالضرورة موجهة لحكومة دمشق، التي هي الأخرى لديها حوارات علنية مع قادة الكيان، بقدر ما إن هذه الرسائل موجهة بالدرجة الأولى لتركيا، التي تسعى لإقامة قواعد عسكرية في الأراضي السورية.