فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم (ع)

الشيخ الحسين أحمد كريمو

2020-11-29 07:50

مقدمة قرآنية

القرآن الحكيم كتاب الله فينا نتلوه آناء الليل وأطراف النهار ونتعبَّد الله في تلاوته، والتدبُّر في حِكمه وحِكمته البالغة التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالتدبر، والتتبع، والأخذ عن عِدلِ القرآن وصنوه الذي قُرن به ليكون له مفسراً ومؤولاً كما بيَّن الحبيب المصطفى (ص) في حديث الثقلين المتواتر نصَّاً ومضموناً معنوياً، الذي يقول فيه (ص): (إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تَمَسَّكم بهما لن تضلّوا بعدي: كتابَ اللَّه وعترتي أهلَ بيتي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ)، وقد أجمع المسلمون بكل طوائفهم ومذاهبهم على التسليم بصحته وصدوره عن النبي (ص).

فقد ورد في أصول الكافي بلفظ: (إِنِّي تَارِك فِيكمْ أَمْرَينِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَهْلَ بَيتِي عِتْرَتِي أَيهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ قَدْ بَلَّغْتُ إِنَّكمْ سَتَرِدُونَ عَلَيّ الْحَوْضَ فَأَسْأَلُكمْ عَمَّا فَعَلْتُمْ فِي الثَّقَلَينِ، وَالثَّقَلَانِ كتَابُ اللَّهِ جَلَّ ذِكرُهُ وَأَهْلُ بَيتِي‏..).

وروي في سنن النسائي بلفظ: (كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض..)، وهو مروي بألفاظ مختلفة ومتقاربة مسند أحمد، وابن راهويه، وأبي يعلي، وفي صحيح الترمذي، وطبقات ابن سعد، والمعجم الكبير للطبراني، ومصابيح السنة للبغوي، وجامع الأصول لابن الأثير، وغيرها كثير بحيث كُتبت فيه الكتب لتصحيحه وإثبات تواتره.

هذا الحديث الشريف يجعل القرآن الحكيم والعترة الطاهرة في سياق واحد، فأحدهما صامت (القرآن) والآخر ناطق (العترة)، ولا يُمكن أن يستغني أحدهما عن الآخر، ولذا أكبر بليَّة أُصيبت بها الأمة الإسلامية في رزيَّة يوم الخميس هي: (حسبنا كتاب الله)، التي قالها الرجل مقابل حديث رسول الله (ص) في الثقلين، وذاك أول إسفين زُرع في صدر الأمة فشقَّها وقصمها ومازال يفعل فعلته، فلو ترك الرجل رسول الله (ص) يومها أن يكتب الكتاب العاصم للأمة من الضلال والضياع لما ضلَّ إنسان من هذه الأمة عن طريق الحق وسواء السبيل، وإذا ضلَّ فإن له عَلَماً مرفوعاً يرجع إليه فيهتدي بهداه ويقتدي بمسيرته فيرجع إلى الحق (وعلي مع الحق والحق معه).

العترة الطاهرة قرينة القرآن.

فالعترة الطاهرة بنص القرآن الحكيم حيث يقول ربنا سبحانه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33)، قال عن القرآن الحكيم أيضاً: (إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الواقعة: 80)

فالكتاب الصامت بين الدفتين بعث الله فيه محمداً (ص) ليبِّنه لهم، ثمَّ ورَّثه من بعده للطاهرين المطهرين من رب العالمين وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم القيامة، قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران: 34)، فهؤلاء الكرام المصطفَون من الله كخيرة الخيرة، وسادة السادة، اختارهم الله على علم، واجتباهم فطهَّرهم من الرِّجس وائتمنهم على علمه ووحيه وكتابه ودينه.

ومن هؤلاء الطاهرين المطهرين كان الإمام السابع من أئمة المسلمين، المظلوم، المقهور، المسجون، الإمام موسى بن جعفر (ع) الذي كظم غيظه، وصبر على طول البلاء والمحنة في سجون الظالمين من بني العباس الطغاة المَردة من الشياطين، حتى أتاه الأجل وهو في سجن هارون العباسي عند السندي بن شاهك، بالسَّم الذي دسَّه إليه في سجنه الظالم المظلم.

ورغم طول السجن الذي تنقَّل إليه الإمام موسى الكاظم (ع) إلا أنه كان أكثر أئمة المسلمين ذرية فقد تقدَّم على جدِّه أمير المؤمنين (ع) في ذلك، وتلك هي من خصائصه – روحي فداه – فيقول الشيخ الطبرسي: "كان له سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى"، (الذكور ۱۸، والإناث ۱۹)، وقيل: ثمانية وثلاثون؛ الذكور ۲۰، والإناث ۱۸)، وقيل غير ذلك، ولكن من المسلَّم به أنه أكثرهم نسلاً وذريةً، وهذا ما هو معروف وملموس في حياة السادة الكرام فالسادة الموسوية أكثرهم زادهم الله.

وكان نجمهم المعلَّى وسيدهم دون منازع الإمام الثامن علي بن موسى الرضا (ع) الذي كان آية كُبرى من آيات الجمال والكمال في العلم والعمل، حتى سُمِّي ب(عالم آل محمد (ص)، لأنه كان في ريعان الشباب وتصدَّى لشؤون الأمة في المدينة المنورة وعلى مدى سنوات وحيث كان والده العظيم متنقلاً بين السجون والمطامير، ولا بدَّ للأمة من قائد وفقيه يُعطيها علوم القرآن وأحكامه، فكان الإمام علي الرضا (ع) يجلس في المسجد النبوي ويُعلِّم ويُفتي الناس ولمَّا يبلغ العشرين من عمره الشريف، وكان له أخت تصغره كثيراً حيث ربَّاها فتعلَّقت به وتعلَّق بها كما العلاقة بين الإمام الحسين السبط وأخته السيدة زينب (ع)، وكانت تُسمَّى فاطمة ولُقِّبت بالمعصومة (ع).

شهادة السيدة فاطمة المعصومة (ع)

قصة الشهادة هي قصة أهل البيت الأطهار نساء ورجالاً فهم كما قال جدهم زين العابدين (ع) للطاغية اللعين حين هدَّده بالقتل: (أ بالموت تُهددني يا ابن الطلقاء؛ أما علمت أن الموت لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة)، أو هو كما قال الرسول الأعظم (ص): (ما منا إلا مسموم أو مقتول)، وقول الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام): (ما منا إلا مقتول شهيد)، الإمام الصادق وحفيده الإمام الرضا (عليهما السلام) يقولان: (والله ما منا إلا مقتول شهيد)، فالشهادة هي أرفع وسام رباني يضعه أئمتنا على جبين الشمس، وعلى صدر الزمان لتشهد الأجيال عظمتهم، ويرون مدى عظيم تضحياتهم لأجلهم في الله تعالى.

والسيدة فاطمة المعصومة (ع) من تلك الذرية الطاهرة فقط وردت روايات مختلفة عن سبب وفاتها وهي في ريعان شبابها، ونأخذها من سماحة الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله) حيث يقول: "وردت قم المقدسة في سنة 201ه‍، وتوفيت بها مسمومة شهيدة في العاشر من ربيع الثاني من نفس العام، حيث روي أنها خرجت في طلب أخيها الإمام الرضا (ع)، فلما وصلت إلى (ساوة) مرضت.

أقول (سماحته): كان مرضها على أثر السم، فسألت: كم بيني وبين قم؟ قالوا: عشرة فراسخ.

فأمرت خادمها، فذهب بها إلى قم (والمشهور أنه دخلت السيدة المعصومة (ع) إلى قم المقدسة في تاريخ 23 ربيع الأول عام 201هـ عن طريق مدينة (ساوة) وفي مثل هذا اليوم يحتفل القميون بقدومها ويزينون الشوارع والأزقة تكريماً لها، ومازالوا كذلك حيث نشهده كيوم فرح كبير عندهم) وأنزلها في بيت موسى بن خزرج بن سعد، (بما يُسمى اليوم بيت النور)، فكانت فيها ستة عشر يوماً، ثم فارقت الحياة، فدفنها موسى بعد التغسيل والتكفين في أرض لـه، وهي التي الآن مدفنها ومزارها، وبنى على قبرها سقفاً من البواري، ثم بنت زينب بنت الإمام الجواد (ع) عليها قبة، ثم دفنت بجوارها عدد من بنات الإمام الجواد (ع) وغيرهن من ذراري الأئمة المعصومين (ع).

واليوم روضتها المقدسة مزار وملاذ للمؤمنين من مختلف بقاع العالم". (في رحاب السيدة المعصومة (ع) السيد محمد الشيرازي: ص10)

ثم يقول سماحته: "نقل المرحوم الميرزا في كتابه روايتين تدل على أن السيدة المعصومة (ع) قد فارقت الحياة قبل الإمام الرضا (ع)، حيث أرادت (سلام الله عليها) الالتقاء بالإمام الرضا (ع)، وأكبر ظنِّي أنها توجهت بأمر الإمام (ع) نحو إيران، ثم ما أن وصلت إلى قم حتى فارقت الحياة.. فما كان السبب في وفاتها؟

في البحار: روى مشايخ قم أنه لما أخرج المأمون علي بن موسى الرضا (ع) من المدينة إلى المرو في سنة مائتين خرجت فاطمة أخته في سنة إحدى ومائتين تطلبه فلما وصلت إلى ساوه مرضت، فسألت: كم بيني وبين قم؟ قالوا: عشرة فراسخ، فأمرت خادمها فذهب بها إلى قم وأنزلها في بيت موسى بن خزرج بن سعد.

ثم قال: والأصح أنه لما وصل الخبر إلى آل سعد اتفقوا وخرجوا إليها أن يطلبوا منها النزول في بلدة قم، فخرج من بينهم موسى بن خزرج فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وجرَّها إلى قم وأنزلها في داره... إذن توفيت (سلام الله عليها) على أثر مرض مفاجئ لم يذكر سبب لهذا المرض، فما كان السبب في ذلك؟

ثم يؤكد سماحته القضية بقوله: "عند ما كنا في العراق قرأتُ كتاباً تاريخياً يذكر بأن المأمون العباسي كما قام بقتل الإمام الرضا (ع) بالسَّم، كذلك دسَّ السَّم إلى السيدة المعصومة (ع) وهي في طريقها لزيارة أخيها بخراسان، فقد استشهدت هي بالسم أيضاً.

وأتصور أن هذا الرأي هو الصحيح، فإن التاريخ لم يذكر سبباً خاصاً في وفاة السيدة المعصومة (ع) من مرض مسبق أو ما أشبه، في الوقت الذي كانت تلك المخدرة قد رحلت عن الدنيا وهي في شبابها حيث كان عمرها 18، أو 20، أو 28 سنة، من دون أن تكون مسبوقة بمرض أو علة، وطبقاً لنقل ذلك الكتاب فإن المأمون كان قد سمها (سلام الله عليها). (في رحاب السيدة المعصومة (ع) السيد محمد الشيرازي: ص14)

وفي كتاب آخر عن مدينة قم المقدسة، يقول سماحته فيه: "فلما وصلت السيدة المعصومة (ع) إلى ساوة، تمرَّضت، وكان سبب مرضها (ع) كما في التاريخ أن المأمون كتب إلى عمَّاله أن يدسُّوا لها السَّم الفتاك في طعامها، فأثر ذلك السَّم فيها، وضعفت عن مواصلة سفرها إلى خراسان، ولما أحسَّت بالخطر، سألت (ع) مَنْ معها عن مقدار المسافة الباقية إلى قم ...). (قم المقدسة رائدة الحضارة السيد محمد الشيرازي: ص92)

فسماحة الإمام الشيرازي وغيره من العلماء يُرجِّحون أن تكون قضت نحبها غريبة في طريقها إلى أخيها غريب الغرباء الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، فحال الموت بالسم وصولها إلى أخيها وسيدها وإمامها علي الرضا (ع)، في مثل هذا اليوم العاشر من ربيع الآخر.

في فضلها وفضائلها (ع)

الحديث عن فضائل الذرية الطاهرة هو من نافلة القول إذ أنهم فضيلة كُبرى وهبها الله للبشرية حين جعلهم منهم، ولولا هؤلاء الكُمَّلين في البشر لكان شأنهم شأن البهائم والحيوانات لا يهتدون إلى الحق سبيلاً، ولكانت الدنيا كالغابات يأكل القويُّ الضعيف، والواقع يشهد بما نراه بأم العين ونسمعه في كل حين في هذا العصر الأغبر من بشاعة الجرائم التي يرتكبها البشر بحق بعضهم البعض، ولا غرو في ذلك فنحن في عصر الذرَّة والحرب النووية التي بكبسة زر واحدة أبادت الإمبراطورية الكبرى مدينة عن بكرة أبيها في هيروشيما وجارتها ناغازاكي.

فالفضيلة والفضل نأخذها منهم وليس من غيرهم لأن الله جعلهم نماذج للإنسان المثالي وأمرنا بأن نقتدي بهم، ونتأسى في سيرتهم العطرة، ومن تلك الذرية هذه السيدة الطاهرة فاطمة المعصومة (ع)، التي كانت مثالاً لبنات جنسها في عفَّتها وطهارتها رغم أنها عاشت حوالي ثلاثة عقود إلا أنها لم تتزوج، ليس لقصور أو عزوف أو رهبانية منها – حاشاها – بل لظلم بني عمِّها سلاطين بني العباس الذين منعوا أحداً أن يتزوج بنات الإمام موسى بن جعفر وكنَّ حوالي العشرين، فبقين جميعاً – كما يذكر بعض المؤرخين – عازبات لم يتزوجن، وكانت السيدة فاطمة أبرزهن وأسبقهم إلى الفضل والفضائل فكانت وريثة أمها فاطمة الزهراء (ع) فعلاً.

ولذا شجَّع أئمة أهل البيت شيعتهم على زيارتها بشكل لم نعهده في غيرها من نساء ذاك البيت الطاهر، كما بشّر جدَّها الإمام الصادق (ع) بولادتها، وقال بأنها سوف تدفن في قم ولها مقام الشفاعة، حيث روي عنه (ع) أنه قال: (إن لله حرماً وهو مكة، ألا إن لرسول الله (ص) حرماً وهو المدينة، ألا وإن لأمير المؤمنين (ع) حرماً وهو الكوفة، ألا وإن قم الكوفة الصغيرة، ألا إن للجنة ثمانية أبواب، ثلاثة منها إلى قم، تقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم). (بحار الأنوار: ج57 ص228)

وفي رواية أخرى قال الإمام الصادق (ع) لوفد من أهل قم: (مرحباً بإخواننا من أهل قم... إن لنا حرماً وهو بلدة قم، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة، فمَنْ زارها وجبت لـه الجنة)، وفي رواية: (إن زيارتها تعادل الجنة). قال الراوي: وكان هذا الكلام منه(ع) قبل أن يولد الكاظم). (مستدرك الوسائل: ج10 ص369)

وكثيرة هي الروايات من أئمة المسلمين فيها؛ فقد ردت في حق السيدة فاطمة المعصومة (ع) وفي فضل زيارتها، فقد روى المحدِّث الجليل صاحب الوسائل في باب استحباب زيارة قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر (ع) بقم، عن سعد بن سعد قال: سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر (ع) بقم، فقال (ع): (مَنْ زارها فله الجنة) وابن أخيها الإمام الجواد (ع) يقول: (مَنْ زار قبر عمَّتي بقم فله الجنة). (وسائل الشيعة: ج14 ص576)

فالسيدة فاطمة المعصومة هي دُرَّة من دُرر البيت النبوي الذين حملوا الرسالة واستشهدوا في سبيلها، بل قدَّموا كل شيء لله لا يُريدون جزاء ولا شكوراً، كما نصَّت سورة الدَّهر عنهم، لأنهم نذروا أنفسهم وكل ما لديهم لله تعالى فتقبلهم الله بقبول حسن وأنبتهم نباتاً حسناً، فجاؤوا آية من آيات الله، وقدوة للناس أجمعين.

فآلاف التحية والسلام على خير الأنام محمد وآله الكرام، وعلى السيدة فاطمة المعصومة (ع) الشهيدة المسمومة، وعظم الله أجركم يا مؤمنين بهذه السيدة الجليلة النبيلة.

ذات صلة

الإِمَامُ مُوسَى بنُ جَعفَر (عَ) إِمَامُ القُلُوبِ وَالأَروَاحعن المسلمين وعظمة الامام علي (ع):صور إعجازية من القرآن الكريمإبراهيم عليه السلامصِناعةُ الدَّولةِ عندَ الإِمامِ عليٍّ (ع)